منتدى ابناء تنقسى الجزيرة


العبـــــــــــــــــير الفواحــــــــــــــــــــــــــــ
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الأربعاء 5 فبراير 2014 - 14:15


ما نقص مال من صدقة وما زاد اللـه عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد للـه إلا رفعه "

درس اليوم الاربعاء الخامس من ربيع الثانى 1435 هجرية الموافق الخامس من فبراير 2014م من مسجد (ألوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى




عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) قال :
" ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه "
رواه مسلم
معنى الحديث الشريف :

اشتمل الحديث على بعض مكارم الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم وهي :

الإحسان بالصدقة
فالصدقة تنمي المال ولا تنقص منه شيئا بأمر الله تعالى فالله تعالى يبارك في المال الذي تخرج نه الصدقة ويخلف الله على المنفقين
" وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه "

العفو عن المسئ
العفو خلق جليل وصف به الله تعالى نفسه ويحب لعباده أن يعفو بعضهم عن بعض وقد جعل الله تعالى العفو سببا للأجر العظيم
" فمن عفا وأصلح فأجره على الله "
وليس في العفو مذلة أبدا بل هو عزة ورفعة لشأن المسلم

التواضع

التواضع لله من أهم الصفات ومن مظاهره احترام الناس وإنزالهم منازلهم وتوقير الكبير والرحمة بالصغير وإرشاد الضال وبذل المعروف وحتى يكون التواضع سببا للرفعة لا بد أن يكون خالصا لله وحده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الخميس 6 فبراير 2014 - 14:46


درس اليوم الخميس 6 من ربيع الثانى 1435 هجرية الموافق 6 يناير 2014 من مسجد ( ألوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى

ما هو تفسير الحديث الشريف (انت ومالك لأبيك)وما صحته وهل هو حديث صحيح ام ضعيف؟ الفتاوى الفقه الحديث الشريف الإسلام

{ أنت ومالك لأبيك }

الراوي: جابر بن عبدالله - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح جليل - المحدث: ابن الملقن - المصدر: البدر المنير - الصفحة أو الرقم: 7/665


وللحديث قصة
أوردها صاحب كشف الخفاء وغيره
1/207 209 حديث ‏رقم (628) فـقـال:‏

‏" عن جابر قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله ‏عليه وسلم اذهب فأتني بأبيك فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

" ‏إن الله عزو جل يقرئك السلام ويقول لك إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله ‏في نفسه ما سمعته أذناه "

فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم ما ‏بال ابنك يشكوك تريد أن تأخذ ماله؟ قال سله يا رسول الله هل أنفقته إلا على ‏إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي

فقال النبي صلى الله عليه وسلم :إيه دعنا ‏من هذا أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناي؟ فقال الشيخ والله يا ‏رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي ‏فقال : قل وأنا أسمع


فقال : قلت


غذوتك مولودا ومنتك يافعـا ،،، ‏ تعل بما أجني عليك وتنهل ‏
إذا ليلة ضافتك بالقسم لم أبـت ،،، لسقمك إلا ساهرا أتململ‏
كأني أنا المطروق دونك بالـذي ،،، ‏ طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنهـا‏ ،،، ‏ لتعلم أن الموت وقت مؤجل‏
فلما بلغت السن والغاية الـتي ‏ ،،، ‏ إليها مدى ما كنت فيك أؤمل‏
جعلت جزائي غلظة وفظاظـة ‏ ،،، ‏ كأنك أنت المنعم المتفضل‏
فليتك إذ لم ترع حق أبـوتي ‏ ،،، ‏ فعلت كما الجار المجاور يفعل
تراه معدا للخلاف كأنـه ‏ ،،، ‏ برد على أهل الصواب موكل


قال فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال:" أنت ومالك لأبيك"،

‏وذكر في الكشاف في تفسير سورة الإسراء بلفظ :

شكا رجل إلى رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم أباه وإنه يأخذ ماله، فدعى به، فإذا شيخ يتوكأ على عصا، ‏فسأله .

فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيراً وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من ‏مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي وأنا فقير وهو غني وهو يبخل علي بماله ‏،فبكى عليه الصلاة والسلام

وقال:" ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى"
ثم ‏قال للولد "أنت ومالك لأبيك" .

هذا الحديث ليس بضعيفٍ لشواهده، ومعنى ذلك أن الإنسان إذا كان له مال فإن لأبيه أن يتبسط بهذا المال وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشروط:

الشرط الأول: ألا يكون في أخذه ضرر على الابن، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه فإن ذلك لا يجوز للأب.

الشرط الثاني: أن لا تتعلق به حاجة للابن، فلو كان عند الابن أمة يتسراها فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الابن بها. وكذلك لو كان للابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها فليس له أن يأخذها بأي حال.

الشرط الثالث: أن لا يأخذ المال من أحد أبنائه ليعطيه لابن آخر لأن في ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً، فإن كان محتاجاً فإن إعطاء الأب أحد الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه.

على كل حال هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به ولكنه مشروط بما ذكرنا، فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال ابنه ما يضره، وليس له أن يأخذ من مال ولده ما يحتاجه الابن، وليس له أن يأخذ من مال ولده ليعطي ولداً آخر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الأحد 9 فبراير 2014 - 14:48


درس اليوم الاحد 9 ربيع الثانى 1435 هجرية الموافق 9 فبراير 2014 م والحديث أن أول من يقرع أبواب الجنة هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وخاتم النبيين وأول من يدخل الجنة من الرسل وأول من يدخل من المسلمين أبوبكر الصديق رضى الله عنه كما أخبر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .
كنت قد تحركت من البيت متأخراً لدقائق بسبب الانشغال فى التعليق فى الفيس بوك مع الهلالاب والمريخاب فى هزيمة المريخ بالامس والسبب الثانى مناداتى لأيمن إبنى لكى يستعد لصلاة الفجر والسبت والاحد لابد أن يصلى فى المسجد ( لأنه فى عطلة نهاية الاسبوع ) قابلت الشيخ عبدالمجيد الباكستانى فى طريقة للمسجد وترافقنا سوياً لمسافة 100 خطوة كان محور الحديث عن برنامجهم لتحفيظ القرآن للصغار والذى سوف يبدأ بعد رمضان إن شاء الله والآن الى شرح الحديث وقد دعوت الاخوان المعلقين على موضوع الكورة للحضور هنا فى الحديث والتعليق لكسب الاجر إن شاء الله فهل إستجابوا ؟؟ أتمنى ذلك .



أن أول من يقرع باب الجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من يدخلها من الأمم أمته.
وأخرج الطبراني عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آتي باب الجنة فأستفتح فيقوم الخازن فيقول: لا أفتح لأحد قبلك, ولا أقوم لأحد بعدك)) الحديث رواه مسلم (197)، وأحمد (3/136) (12420) ولم أقف عليه من رواية الطبراني. قال شعيب الأرناؤوط محقق ((المسند)): إسناده صحيح على شرط مسلم. وذلك أن قيامه إليه صلى الله عليه وسلم خاصة إظهار المرتبة ومرتبته، ولا يقوم في خدمة أحد بعده, بل خزنة الجنة دونه يقومون في خدمته، وهو كالملك عليهم, وقد أقامه الله في خدمة عبده ورسوله، حتى مشى إليه وفتح الباب.
وأخرجه مسلم في صحيحه عنه بلفظ: ((آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك)) رواه مسلم (197). .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنا أول من يفتح له باب الجنة, إلا أن امرأة تبادرني فأقول لها: ما لك أو ما أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتامي)) رواه أبو يعلى (12/7) (6651)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (3/315). وقال: إسناده حسن إن شاء الله. .
وفي الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((جلس ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه, فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون, فسمع حديثهم, فقال بعضهم: عجباً إن لله من خلقه خليلاً اتخذ الله إبراهيم خليلاً, وقال آخر: ماذا بأعجب من كلامه موسى كلمه تكليماً، وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه, وقال آخر: آدم اصطفاه الله, فخرج عليهم فسلم وقال: سمعت كلامكم وعجبكم إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى نجي الله وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك، ألا وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر)) رواه الترمذي (3616) وقال: غريب، وقال المناوي في ((تخريج أحاديث المصابيح)) (5/127): [فيه] سلمة بن وهرام ضعفه أبو داود وفيه زمعة بن صالح ضعفه أحمد، وضعفه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). . قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا فخر) ((حادي الأرواح)) (ص: 159-160). أي: ولا فخر أعظم من هذا الفخر.
وقال بعضهم: وعندي أن معناه أني لا أقول ذلك افتخاراً واستكباراً بل على سبيل التنويه والتعريف والتذكر بنعم الله تعالى:
قال تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى: 11].
فما قاله صلى الله عليه وسلم من باب التحدث بالنعم.
نكتة: لا بأس للعالم أن يذكر ما لديه من العلوم على سبيل التنويه ليقصد ويؤخذ عنه ذلك لا على سبيل الافتخار, فإن ذلك مزلة إلى النار, وبم يعجب العاقل وما لديه من العلم ليس من وسعه وقوته, وإنما هو من فضل مولاه ومنته والله أعلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وقائدهم إذا وفدوا، وشافعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا يئسوا، لواء الحمد بيدي، ومفاتح الجنة يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم يومئذ على ربي ولا فخر, يطوف علي ألف خادم كأنهم اللؤلؤ المكنون)). رواه الترمذي، والبيهقي واللفظ له رواه الترمذي (3610)، والدارمي (1/39) (48). ولم أقف على الحديث عند البيهقي. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. .
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة)) رواه مسلم (196). .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رواه البخاري (896)، ومسلم (855). أي: لم يسبقونا إلا بهذا القدر.
قال في (حادي الأرواح)Sadمعنى (بيد) معنى سوى، وغير، وإلا ونحوها أي من أدوات الاستثناء فمعنى بيد أنهم أي: غير أنهم والله أعلم).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه)) <br/> رواه مسلم (855). .
وفي الصحيحين عنه مرفوعاً: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولاً الجنة, بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا, وأوتيناه من بعدهم)) رواه البخاري (896)، ومسلم (855). .
وعند الدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي)) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (5/209) وابن أبي حاتم في ((العلل)) (2167). .
والحديث غريب كما نبه عليه الدارقطني، والحاصل أن هذه الأمة المشرفة أسبق الأمم خروجاً من الأرض، وأسبقهم إلى أعلى مكان في الموقف, وأسبقهم إلى ظل العرش، وأسبقهم إلى الفصل والقضاء بينهم، وإلى الجواز على الصراط، وإلى دخول الجنة, فالجنة محرمة على الأنبياء حتى يدخلها محمد صلى الله عليه وسلم، ومحرمة على الأمم حتى تدخلها أمته, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وأخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي)) رواه أبو داود (4652)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (3/93) (2594)، والحاكم (3/77). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/396) كما قال ذلك في المقدمة. .
وقوله رضي الله عنه: (وددت أني كنت معك) حرص منه على زيادة اليقين, وأن يصير الخبر عياناً لا أنه رضي الله عنه عنده شك في ذلك – معاذ الله – نظيره قول سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: 260].
ومن المعلوم أنه ليس الخبر كالعيان, وإن جزم بأن المخبر به واقع لا محالة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 10 فبراير 2014 - 15:06


بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وبه نستعين ، درس اليوم الاثنين 10 ربيع الثانى 1435هجرية الموافق 10 فبراير 2014م وهو وصية الرسول الكريم محمد بن عبدالله لأحد الصحابة الذى طلب منه أن يوصيه فقال له ( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله ) وربما كان الحديث الخميسين من الاحاديث النووية ولكن لأن شخينا عبدالمجيد الباكستانى قد أورده اليوم فقلت نجعل لساننا جميعاً إن شاء الله رطباً بذكر الله لنا ولإخواننا الاحياء منهم والاموات ونخص من فارقوا من الاحباب والاهل والزملاء والاصدقاء والجيران والانساب وأخص بالذكر والدعاء الوالد مبارك إدريس بابكر والاخ منتصر أنور المهدى عبدالمتعال ( نسابتنا فى بورسودان ) وشقيقة ضابط الجمارك السابق الذى توفى قبل إسبوعين عليه الرحمة الاخ مصطفى أنور المهدى عبدالمتعال وزميلنا الاخ محمد أحمد عبدالرحمن ود القطين ووالده الاخ اللواء شرطة عماد خلف الله عيساوى والعم الملازم أول شرطة محمد الحسن عبدالله والد الاخوان الزملاء العقيد شرطة علاء الدين والعقيد شرطة ماجدة وكل من فارقونا الى الدار الاخرة والآ، الى الحديث :

عن عبد الله بن بسر قال : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل ، فقال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا ، فباب نتمسك به جامع ؟ قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل خرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ .
الحاشية رقم: 1
وخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وابن حبان في " صحيحه " بمعناه ، وقال الترمذي : حسن غريب ، وكلهم خرجه من رواية عمرو بن قيس الكندي ، عن عبد الله بن بسر . وخرج ابن حبان في " صحيحه " وغيره من حديث معاذ بن جبل ، قال : آخر ما فارقت عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قلت له : أي الأعمال خير وأقرب إلى الله ؟ قال : أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل . وقد سبق في هذا الكتاب مفرقا ذكر كثير من فضائل الذكر ، ونذكر هاهنا فضل إدامته والإكثار منه . قد أمر الله سبحانه المؤمنين بأن يذكروه ذكرا كثيرا ، ومدح من ذكره كذلك ؛ [ ص: 511 ] قال تعالى : ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا [ الأحزاب : 41 ] ، وقال تعالى : واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [ الأنفال : 45 ] ، وقال تعالى : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما [ الأحزاب : 35 ] ، وقال تعالى : الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [ آل عمران : 191 ] . وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على جبل يقال له : جمدان ، فقال : سيروا هذا جمدان ، قد سبق المفردون قالوا : ومن المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات . وخرجه الإمام أحمد ، ولفظه : سبق المفردون قالوا : وما المفردون ؟ قال : الذين يهترون في ذكر الله . وخرجه الترمذي ، وعنده : قالوا : يا رسول الله ، وما المفردون ؟ قال : المستهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم ، فيأتون يوم القيامة خفافا . وروى موسى بن عبيدة عن أبي عبد الله القراظ ، عن معاذ بن جبل قال : بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسير بالدف من جمدان إذ استنبه ، فقال : يا معاذ أين السابقون ؟ فقلت : قد مضوا وتخلف أناس . فقال : يا معاذ إن السابقين الذين يستهترون بذكر الله عز وجل خرجه جعفر الفريابي . [ ص: 512 ] ومن هذا السياق يظهر وجه ذكر السابقين في هذا الحديث ، فإنه لما سبق الركب ، وتخلف بعضهم ، نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن السابقين على الحقيقة هم الذين يدمنون ذكر الله ، ويولعون به ، فإن الاستهتار بالشيء : هو الولوع به والشغف ، حتى لا يكاد يفارق ذكره ، وهذا على رواية من رواه المستهترون ورواه بعضهم ، فقال فيه : الذين أهتروا في ذكر الله وفسر ابن قتيبة الهتر بالسقط في الكلام ، كما في الحديث : المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران . قال : والمراد من هذا الحديث من عمر وخرف في ذكر الله وطاعته ، قال : والمراد بالمفردين على هذه الرواية من انفرد بالعمر عن القرن الذي كان فيه ، وأما على الرواية الأولى فالمراد بالمفردين المتخلين من الناس بذكر الله تعالى ، كذا قال ، ويحتمل - وهو الأظهر - أن المراد بالانفراد على الروايتين الانفراد بهذا العمل وهو كثرة الذكر دون الانفراد الحسي ، إما عن القرن أو عن المخالطة ، والله أعلم . ومن هذا المعنى قول عمر بن عبد العزيز ليلة عرفة بعرفة عند قرب الإفاضة : ليس السابق اليوم من سبق بعيره ، وإنما السابق من غفر له . وبهذا الإسناد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : من أحب أن يرتع في رياض الجنة ، فليكثر ذكر الله عز وجل . [ ص: 513 ] وخرج الإمام أحمد والنسائي ، وابن حبان في " صحيحه " من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : استكثروا من الباقيات الصاحات قيل : وما هن يا رسول الله ؟ قال : التكبير والتسبيح والتهليل والحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وفي " المسند " و " صحيح ابن حبان " عن أبي سعيد الخدري أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : أكثروا ذكر الله حتى يقولوا : مجنون . وروى أبو نعيم في " الحلية " من حديث ابن عباس مرفوعا : اذكروا الله ذكرا يقول المنافقون : إنكم تراءون . وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل : أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا ، وقيل : يا رسول الله ، ومن الغازي في سبيل الله ؟ قال : لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويتخضب دما ، لكان الذاكرون لله أفضل منه درجة . [ ص: 514 ] وخرج الإمام أحمد من حديث سهل بن معاذ ، [ عن أبيه ] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا سأله فقال : أي الجهاد أعظم أجرا يا رسول الله ؟ قال : أكثرهم لله ذكرا ، قال : فأي الصائمين أعظم ؟ قال : أكثرهم لله ذكرا ، ثم ذكر لنا الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أكثرهم لله ذكرا : ، فقال أبو بكر : يا أبا حفص ، ذهب الذاكرون بكل خير ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أجل . وقد خرجه ابن المبارك ، وابن أبي الدنيا من وجوه مرسلة بمعناه . وفي " صحيح مسلم " عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه . وقال أبو الدرداء : الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله ، يدخل أحدهما الجنة وهو يضحك ، وقيل له : إن رجلا أعتق مائة نسمة ، فقال : إن مائة نسمة من مال رجل كثير ، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار ، وأن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله عز وجل . وقال معاذ : لأن أذكر الله من بكرة إلى الليل أحب إلي من أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله من بكرة إلى الليل . [ ص: 515 ] وقال ابن مسعود في قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته [ آل عمران : 102 ] قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر ، وخرجه الحاكم مرفوعا وصححه ، والمشهور وقفه . وقال زيد بن أسلم : قال موسى عليه السلام : يا رب ، قد أنعمت علي كثيرا ، فدلني على أن أشكرك كثيرا ، قال : اذكرني كثيرا ، فإن ذكرتني كثيرا ، فقد شكرتني ، وإذا نسيتني فقد كفرتني . وقال الحسن : أحب عباد الله إلى الله أكثرهم له ذكرا وأتقاهم قلبا . وقال أحمد بن أبي الحواري : حدثني أبو المخارق ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مررت ليلة أسري بي برجل مغيب في نور العرش ، فقلت : من هذا ؟ ملك ؟ قيل : لا ، قلت : نبي ؟ قيل : لا ، قلت : من هو ؟ قال : هذا رجل كان لسانه رطبا من ذكر الله ، وقلبه معلق بالمساجد ، ولم يستسب والديه قط . وقال ابن مسعود : قال موسى عليه السلام : رب أي الأعمال أحب إليك أن أعمل به ؟ قال : تذكرني فلا تنساني . وقال أبو إسحاق بن ميثم : بلغني أن موسى عليه السلام ، قال : رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال : أكثرهم لي ذكرا . وقال كعب : من أكثر ذكر الله ، برئ من النفاق ، ورواه مؤمل ، عن حماد بن سلمة ، عن سهيل ، عن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا [ ص: 516 ] وخرج الطبراني بهذا الإسناد مرفوعا : من لم يكثر ذكر الله فقد برئ من الإيمان . ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى وصف المنافقين بأنهم لا يذكرون الله إلا قليلا ، فمن أكثر ذكر الله ، فقد باينهم في أوصافهم ، ولهذا ختمت سورة المنافقين بالأمر بذكر الله ، وأن لا يلهي المؤمن عن ذلك مال ولا ولد ، وأن من ألهاه ذلك عن ذكر الله ، فهو من الخاسرين . قال الربيع بن أنس ، عن بعض أصحابه : علامة حب الله كثرة ذكره ، فإنك لن تحب شيئا إلا أكثرت ذكره . وقال فتح الموصلي : المحب لله لا يغفل عن ذكر الله طرفة عين ، قال ذو النون : من اشتغل قلبه ولسانه بالذكر ، قذف الله في قلبه نور الاشتياق إليه . قال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : من علامة المحب لله دوام الذكر بالقلب واللسان ، وقلما ولع المرء بذكر الله عز وجل إلا أفاد منه حب الله . وكان بعض السلف يقول في مناجاته : إذا سئم البطالون من بطالتهم ، فلن يسأم محبوك من مناجاتك وذكرك . قال أبو جعفر المحولي : ولي الله المحب لله لا يخلو قلبه من ذكر ربه ، ولا يسأم من خدمته . وقد ذكرنا قول عائشة : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه ، والمعنى : في حال قيامه ومشيه وقعوده واضطجاعه ، وسواء كان على [ ص: 517 ] طهارة أو على حدث . وقال مسعر : كانت دواب البحر في البحر تسكن ، ويوسف عليه السلام في السجن لا يسكن عن ذكر الله عز وجل . وكان لأبي هريرة خيط فيه ألف عقدة ، فلا ينام حتى يسبح به . وكان خالد بن معدان يسبح كل يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن ، فلما مات وضع على سريره ليغسل ، فجعل يشير بأصبعه يحركها بالتسبيح . وقيل لعمير بن هانئ : ما نرى لسانك يفتر ، فكم تسبح كل يوم ؟ قال مائة ألف تسبيحة ، إلا أن تخطئ الأصابع ، يعني أنه يعد ذلك بأصابعه . وقال عبد العزيز بن أبي رواد : كانت عندنا امرأة بمكة تسبح كل يوم اثني عشرة ألف تسبيحة ، فماتت فلما بلغت القبر ، اختلست من أيدي الرجال . وكان الحسن البصري كثيرا ما يقول إذا لم يحدث ، ولم يكن له شغل : سبحان الله العظيم ، فذكر ذلك لبعض فقهاء مكة ، فقال : إن صاحبكم لفقيه ، ما قالها أحد سبع مرات إلا بني له بيت في الجنة . وكان عامة كلام ابن سيرين : سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده . كان المغيرة بن حكيم الصنعاني إذا هدأت العيون ، نزل إلى البحر ، وقام [ ص: 518 ] في الماء يذكر الله مع دواب البحر . نام بعضهم عند إبراهيم بن أدهم قال : فكنت كلما استيقظت من الليل ، وجدته يذكر الله ، فأغتم ، ثم أعزي نفسي بهذه الآية : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء [ المائدة : 54 ] . المحب اسم محبوبه لا يغيب عن قلبه ، فلو كلف أن ينسى تذكره لما قدر ، ولو كلف أن يكف عن ذكره بلسانه لما صبر .
كيف ينسى المحب ذكر حبيب اسمه في فؤاده مكتوب
كان بلال كلما عذبه المشركون في الرمضاء على التوحيد يقول : أحد أحد ، فإذا قالوا له : قل : واللات والعزى ، قال : لا أحسنه .
يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل
كلما قويت المعرفة ، صار الذكر يجري على لسان الذاكر من غير كلفة ، حتى كان بعضهم يجري على لسانه في منامه : الله الله ، ولهذا يلهم أهل الجنة التسبيح ، كما يلهمون النفس ، وتصير " لا إله إلا الله " لهم ، كالماء البارد لأهل الدنيا ، كان الثوري ينشد :
لا لأني أنساك أكثر ذكرا ك ولكن بذاك يجري لساني
إذا سمع المحب ذكر اسم حبيبه من غيره زاد طربه ، وتضاعف قلقه ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود : اقرأ علي القرآن ، قال : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأ عليه ، ففاضت عيناه . [ ص: 519 ] سمع الشبلي قائلا يقول : يا ألله يا جواد ، فاضطرب :
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيج أشواق الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائرا كان في صدري
النبض ينزعج عند ذكر المحبوب :
إذا ذكر المحبوب عند حبيبه ترنح نشوان وحن طروب
ذكر المحبين على خلاف ذكر الغافلين : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [ الأنفال : 2 ] .
وإني لتعروني لذكراك هزة كما انتفض العصفور بلله القطر
أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه . قال أبو الجلد : أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام : إذا ذكرتني ، فاذكرني ، وأنت تنتفض أعضاؤك ، وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا ، وإذا ذكرتني ، فاجعل لسانك من وراء قلبك . وصف علي يوما الصحابة ، فقال : كانوا إذا ذكروا الله مادوا كما يميد الشجر في اليوم الشديد الريح ، وجرت دموعهم على ثيابهم . قال زهير البابي : إن لله عبادا ذكروه ، فخرجت نفوسهم إعظاما واشتياقا ، وقوم ذكروه ، فوجلت قلوبهم فرقا وهيبة ، فلو حرقوا بالنار ، لم يجدوا مس النار ، وآخرون ذكروه في الشتاء وبرده فارفضوا عرقا من خوفه ، وقوم ذكروه ، فحالت ألوانهم غبرا ، وقوم ذكروه فجفت أعينهم سهرا . [ ص: 520 ] صلى أبو يزيد الظهر ، فلما أراد أن يكبر ، لم يقدر إجلالا لاسم الله ، وارتعدت فرائصه حتى سمعت قعقعة عظامه . كان أبو حفص النيسابوري إذا ذكر الله تغيرت عليه حاله حتى يرى جميع ذلك من عنده ، وكان يقول : ما أظن محقا يذكر الله عن غير غفلة ، ثم يبقى حيا إلا الأنبياء ، فإنهم أيدوا بقوة النبوة وخواص الأولياء بقوة ولايتهم .
إذا سمعت باسم الحبيب تقعقعت مفاصلها من هول ما تتذكر
وقف أبو زيد ليلة إلى الصباح يجتهد أن يقول : لا إله إلا الله ، فما قدر إجلالا وهيبة ، فلما كان عند الصباح نزل ، فبال الدم .
وما ذكرتكم إلا نسيتكم نسيان إجلال لا نسيان إهمال
إذا تذكرت من أنتم وكيف أنا أجللت مثلكم يخطر على بالي
الذكر لذة قلوب العارفين . قال الله عز وجل : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [ الرعد : 28 ] . قال مالك بن دينار : ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل . وفي بعض الكتب السالفة : يقول الله عز وجل : معشر الصديقين بي فافرحوا ، وبذكري فتنعموا . وفي أثر آخر سبق ذكره : وينيبون إلى الذكر كما تنيب النسور إلى وكورها . وعن ابن عمر قال : أخبرني أهل الكتاب أن هذه الأمة تحب الذكر كما تحب الحمامة وكرها ، ولهم أسرع إلى ذكر الله من الإبل إلى وردها يوم ظمئها . قلوب المحبين لا تطمئن إلا بذكره ، وأرواح المشتاقين لا تسكن إلا برؤيته ، [ ص: 521 ] قال ذو النون : ما طابت الدنيا إلا بذكره ، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه ، ولا طابت الجنة إلا برؤيته .
أبدا نفوس الطالبيـ ــن إلى طلولكم تحن
وكذا القلوب بذكركم بعد المخافة تطمئن
جنت بحبكم ومن يهوى الحبيب ولا يجن
بحياتكم يا سادتي جودوا بوصلكم ومنوا
قد سبق حديث : اذكروا الله حتى يقولوا : مجنون ولبعضهم :
لقد أكثرت من ذكرا ك حتى قيل وسواس
كان أبو مسلم الخولاني كثير الذكر ، فرآه بعض الناس فأنكر حاله ، فقال لأصحابه : أمجنون صاحبكم ؟ فسمعه أبو مسلم ، فقال لا يا أخي ، ولكن هذا دواء الجنون .
وحرمة الود ما لي عنكم عوض وليس لي في سواكم سادتي غرض
وقد شرطت على قوم صحبتهم بأن قلبي لكم من دونهم فرضوا
ومن حديثي بكم قالوا : به مرض فقلت : لا زال عني ذلك المرض
المحبون يستوحشون من كل شاغل يشغل عن الذكر ، فلا شيء أحب إليهم من الخلوة بحبيبهم . قال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين كلموا الله كثيرا ، وكلموا الناس قليلا ، قالوا : كيف نكلم الله كثيرا ؟ قال : اخلوا بمناجاته ، اخلوا بدعائه . وكان بعض السلف يصلي كل يوم ألف ركعة حتى أقعد من رجليه ، فكان [ ص: 522 ] يصلي جالسا ألف ركعة ، فإذا صلى العصر احتبى واستقبل القبلة ، ويقول : عجبت للخليقة كيف أنست بسواك ، بل عجبت للخليقة كيف استنارت قلوبها بذكر سواك . وكان بعضهم يصوم الدهر ، فإذا كان وقت الفطور ، قال : أحس نفسي تخرج لاشتغالي عن الذكر بالأكل . قيل لمحمد بن النضر : أما تستوحش وحدك ؟ قال : كيف أستوحش وهو يقول : أنا جليس من ذكرني .
كتمت اسم الحبيب من العباد ورددت الصبابة في فؤادي
فواشوقا إلى بلد خلي لعلي باسم من أهوى أنادي
فإذا قوي حال المحب ومعرفته ، لم يشغله عن الذكر بالقلب واللسان شاغل ، فهو بين الخلق بجسمه ، وقلبه معلق بالمحل الأعلى ، كما قال علي رضي الله عنه في وصفهم : صحبوا الدنيا بأجساد أوراحها معلقة بالمحل الأعلى ، وفي هذا المعنى قيل :
جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن
وقال غيره :
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للجليس مؤانس وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
وهذه كانت حال الرسل والصديقين ، قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا [ الأنفال : 45 ] . [ ص: 523 ] وفي " الترمذي " مرفوعا : يقول الله عز وجل : إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه . وقال تعالى : فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم [ النساء : 103 ] يعني الصلاة في حال الخوف ، ولهذا قال : فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة [ النساء : 103 ] ، وقال تعالى في ذكر صلاة الجمعة : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [ الجمعة : 10 ] ، فأمر بالجمع بين الابتغاء من فضله ، وكثرة ذكره . ولهذا ورد فضل الذكر في الأسواق ومواطن الغفلة كما في " المسند " و " الترمذي " ، و " سنن ابن ماجه " عن عمر مرفوعا : من دخل سوقا يصاح فيها ويباع ، فقال : لا إله إلا وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة . وفي حديث آخر : ذاكر الله في الغافلين كمثل المقاتل عن الفارين ، وذاكر الله في الغافلين كمثل شجرة خضراء في وسط شجر يابس . [ ص: 524 ] قال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود : ما دام قلب الرجل يذكر الله ، فهو في صلاة ، وإن كان في السوق وإن حرك به شفتيه فهو أفضل . وكان بعض السلف يقصد السوق ليذكر الله فيها بين أهل الغفلة . والتقى رجلان منهم في السوق ، فقال أحدهما لصاحبه : تعال حتى نذكر الله في غفلة الناس ، فخلوا في موضع ، فذكرا الله ، ثم تفرقا ، ثم مات أحدهما ، فلقيه الآخر في منامه ، فقال له : أشعرت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 17 فبراير 2014 - 14:09


الحديث الثامن

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ وَيُقِيْمُوْا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءهَمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى) [77]رواه البخاري ومسلم

الشرح

أُمِرْتُ بالبناء لما لم يسمّ فاعلهُ، لأن الفاعل معلوم و هو الله عزّ وجل، وإبهام المعلوم سائغ لغة واستعمالاً سواء: في الأمور الكونية. أو في الأمور الشرعية.

- في الأمور الكونية: قال الله عزّ وجل: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً)(النساء: الآية28) والخالق هو الله عزّ وجل.

- وفي الأمور الشرعية: كهذا الحديث: أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ وكقوله صلى الله عليه وسلم : أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاء [78]

وقوله: أُمِرْتُ أي أمرني ربي.

والأمرُ: طلب الفعل على وجه الاستعلاء، أي أن الآمر أو طالب الفعل يرى أنه في منزلة فوق منزلة المأمور، لأنه لو أمر من يساويه سمي عندهم التماساً، ولو طلب ممن فوقه سمي دعاءً وسؤالاً.

وقوله: أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ هذا المأمور به.

والمقاتلة غير القتل.

- فالمقاتلة: أن يسعى في جهاد الأعداء حتى تكون كلمة الله هي العليا.

-والقتل: أن يقتل شخصاً بعينه، ولهذا نقول: ليس كل ما جازت المقاتلة جاز القتل، فالقتل أضيق ولا يجوز إلا بشروط معروفة، والمقاتلة أوسع، قال الله تبارك وتعالى: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه) (الحجرات: الآية9) فأمر بقتالها وهي مؤمنة لايحل قتلها ولا يباح دمها لكن من أجل الإصلاح.

ولذلك أمرت الأمة أن توافق الإمام في قتال أهل البغي الذين يخرجون على الإمام بشبهة، قالوا: فإذا قرر الإمام أن يقاتلهم وجب على الرعيّة طاعته وموافقته دفعاً للشر والفساد، وهنا نقاتل مسلمين لأجل إقامة العدل وإزالة الفوضى. وقاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة ولكن لايقتلهم، بل قاتلهم حتى يذعنوا للحق . حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (حتى) هل هي للتعليل بمعنى أن أقاتل ليشهدوا، أو هي للغاية بمعنى أقاتلهم إلى أن يشهدوا؟

والجواب: هي تحتمل أن تكون للتعليل ولكن الثاني أظهر، يعني أقاتلهم إلى أن يشهدوا.

و(حتى) تأتي للتعليل وتأتي للغاية، فقوله تعالى: ( قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى) (طـه:91)

فهذه للغاية ولا تصح للتعليل، لأن بقاءهم عاكفين علىالعجل لا يستلزم حضور موسى عليه السلام

وقوله عزّ وجل عن المنافقين: (لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا )(المنافقون: الآية7) فحتى هنا للتعليل، يعني لا تنفقوا لأجل أن ينفضوا عن رسول الله، وليس المعنى لا تنفقوا حتى ينفضّوا، فإذا انفضّوا أنفقوا.

حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أي حتى يشهدوا بألسنتهم وبقلوبهم، لكن من شهد بلسانه عصم دمه وماله، وقلبه إلى الله عزّ وجل.

أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله أي لا معبود حقّ إلا الله عزّ وجل، فهو الذي عبادته حقّ، وما سواه فعبادته باطلة.

وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُوْلُ اللهِ محمد: هوابن عبد الله، وأبرز اسمه ولم يقل: وأني رسول الله للتفخيم والتعظيم. ورسول الله: يعني مرسله.

وَيُقِيْمُوا الصَّلاةَ أي يفعلوها قائمة وقويمة على ماجاءت به الشريعة. والصلاة هنا عامة، لكن المراد بها الخاص، وهي الصلوات الخمس، ولهذا لو تركوا النوافل فلا يقاتلون .

وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ أي يعطوها مستحقّها. والزكاة: هي النصيب المفروض في الأموال الزكوية. ففي الذهب مثلاً والفضة وعروض التجارة: ربع العشر، أي واحد من أربعين. وفيما يخرج من الأرض مما فيه الزكاة: نصف العشر إذا كان يسقى بمؤونة، والعشر كاملاً إذا كان يسقى بلا مؤونة. وفي الماشية: كما هو في السُّنة.

فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أي شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.

عَصَمُوا أي منعوا.

مِنِّي دِمَاءهَم وَأَمْوَالَهُم أي فلا يحل أن أقاتلهم وأستبيح دماءهم، ولا أن أغنم أموالهم، لأنهم دخلوا في الإسلام.

إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ هذا استثناء لكنه استثناء عام، يعني: إلا أن تباح دماؤهم وأموالهم بحق الإسلام، مثل: زنا الثيّب، والقصاص وما أشبه ذلك، يعني: إلا بحق يوجبه الإسلام.

وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى أي محاسبتهم على الأعمال على الله تعالى، أما النبي صلى الله عليه وسلم فليس عليه إلا البلاغ.

فهذا الحديث أصلٌ وقاعدةٌ في جواز مقاتلة الناس،وأنه لايجوز مقاتلتهم إلا بهذا السبب.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن النبي صلى الله عليه وسلم عبد مأمور يوجه إليه الأمر كما يوجّه إلى غيره لقوله: أُمِرْتُ.

.2جواز إبهام المعلوم إذا كان المخاطب يعلمه، لقوله: أُمِرْتُ فأبهم الآمر لأن المخاطب يعلم ذلك.

.3وجوب مقاتلة الناس حتى يقوموا بهذه الأعمال.

فإذا قال قائل: لماذا لا يكون الأمر للاستحباب؟

والجواب: لا يكون للاستحباب،لأن هذا فيه استباحة محرّم، واستباحة المحرّم لاتكون إلا لإقامة واجب.

ولهذا استدل بعض الفقهاء - رحمهم الله - على وجوب الختان بأن الختان قطع شيء من الإنسان محترم، والأصل التحريم فلا يجوز قطع أي عضو أوجلدة من بدنك، فلما استبيح هذا القطع دلّ على وجوب الختان، إذ لا يستباح المحرّم إلا لأداء واجب وعلى هذا فنقول: الأمر هنا للوجوب.

فرضية الجهاد:الجهاد قد يكون فرض كفاية، وقد يكون فرض عين، ولا يمكن أن يكون فرض عين على جميع الناس لقوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا ) (التوبة:122)

أي القاعدون ( فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )[التوبة:122].

.4وجوب شهادة أن لا إله إلا الله بالقلب واللسان، فإن أبداها بلسانه ولاندري عما في قلبه أخذنا بظاهره ووكلنا سريرته إلى الله عزّ وجل ووجب الكفّ عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك، ولا يجوز أن نتهمه ونقول: هذا الرجل قالها كاذباً، أو خوفاً من قتل أو أسر،لأننا لا ننقب عن قلوب الناس.

.5أنه لابد أن يعتقد الإنسان أن لا معبود حق إلا الله، فلا يكفي أن يعتقد أن الله معبود بحق، لأنه إذا شهدأن الله تعالى معبود بحق لم يمنع أن غيره يعبد بحق أيضاً. فلا يكون التوحيد إلا بنفي وإثبات: لا إله إلا الله، نفي الألوهية عما سوى الله وإثباتها لله عزّ وجل.

.6أن المقاتلة لا ترتفع إلا بشهادة أن محمداً رسول الله، وأما الدخول في الإسلام فيكون بشهادة أن لا إله إلا الله، لكن لو شهدت طائفة أن لا إله إلا الله وأبت أن تشهد أن محمداً رسول الله فإنها تقاتل.

وشهادة أن محمداً رسول الله تستلزم: تجريد المتابعة له، وأن لايتبع من سواه، وتصديقه فيما أخبر واجتناب ماعنه نهى وزجر، وأن لايعبد الله إلا بما شرع.

.7 وجوب إقامة الصلاة، لأنه إذا لم يقمها فإنه لا يمتنع قتاله، بل قد قال الفقهاء - رحمهم الله - يُقاتَل أهل بلد تركوا الأذان والإقامة وإن صلوا، لأن الأذان والإقامة من شعائر الدين الظاهرة، فإذا قال قوم: نحن لا نؤذن ولانقيم ولكن نصلي، وجب أن يقاتلوا.

واستدلّوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوماً أمسك حتى يطلع الفجر، فإن سمع أذاناً كفّ عن قتالهم، وإلا قاتلهم[79] .

كذلك قال الفقهاء: يقاتل أهل بلد تركوا صلاة العيد وإن لم تكن فرضاً على الأعيان كفريضة ا لصلوات الخمس.

قالوا: لأن صلاة العيد من شعائر الإسلام الظاهرة، فيقاتل أهل البلد إذا تركوا صلاتي العيدين

.8وجوب إيتاء الزكاة، لأنها جزء مما يمنع مقاتلة الناس.

ولابد أن يكون إيتاء الزكاة إلى مستحقّها، فلا يكفي أن يعطيها غنيّاً من أقاربه أو أصحابه لأن ذلك لايجزئ، لقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة:60)

.9إطلاق الفعل على القول، لقوله: إِذَا فَعَلُوْا ذَلِكَ مع أن في جملة هذه الأشياء الشهادتين، وهما قول، ووجه ذلك: أن القول حركة اللسان،وحركة اللسان فعل، ويصح إطلاق الفعل على القول بأن يكون القول في جملة أفعال،كما في الحديث، فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من الأفعال بلا شك.

كما يطلق القول على الفعل، وهذا كثير كما في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تيمّم قال بيديه هكذا وضرب بهما الأرض[80]،وهذا فعل.

.10أن الكفار تباح دماؤهم وأموالهم، لقوله: عَصَمُوا مِنِّيْ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فيقتلون، أو يؤسرون حسب ما تقتضيه الحال، وتغنم أموالهم. وهذا مما اختصّ به النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد صحّ عنه أنه قال: أُعْطِيْتُ خَمْسَاً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِيْ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِسِيْرَةَ شَهْر، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدَاً وَطَهُوْرَاً، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِيَ ... [81]والغنائم هي أموال الكفار إذا أخذناها بالقتال. أما الأمم السابقة فلا تحل لهم الغنائم،وقد ورد أنهم يجمعونها ثم تنزل نار من السماء فتحرقها[82]

.11أنه قد يستباح الدم والمال بحق الإسلام وإن لم يكن من هذه المذكورات التي في الحديث، وقد نوقش أبو بكرٍ الصّديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة فأجاب: بأن الزكاة حق المال، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ وقال رضي الله عنه: والله لو منعوني عناقاً - أو قال: عقالاً - كانوا يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على ذلك[83].

وأسباب إباحة القتل في الإسلام ليس هذا موضع بسطها،لكنها معلومة بالتتبّع.

.12أن حساب الخلق على الله عزّ وجل، وأنه ليس على الرسول صلى الله عليه وسلم إلا البلاغ، وكذلك ليس على من ورث الرسول إلا البلاغ، والحساب على الله عزّ وجل.

فلا تحزن أيها الداعي إلى الله إذا لم تقبل دعوتك، فإذا أدّيت ما يجب عليك فقد برئت الذمة والحساب على الله تعالى،كما قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم: (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ* إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ) [الغاشية:22-23] يعني لكن من تولى وكفر (فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ*إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) [الغاشية:24-26]

فلا تحزن أيها الداعي إلى الله إذا رد قولك، أو إذا لم يقبل لأول مرة، لأنك أديت ما يجب عليك.

ولكن اعلم أنك إذا قلت حقاً تريد به وجه الله فلابد أن يؤثر، حتى لو رد أمامك فلابد أن يؤثر،وفي قصة موسى عليه السلام عبرة للدعاة إلى الله،وذلك أنه جُمعَ له السحرة من كل وجه في مصر، واجتمعوا، وألقوا حبالهم وعصيّهم حتى كانت الأرض تمشي ثعابين، حتى إن موسى عليه السلام خاف (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) (طـه:67)

فلما اجتمعوا كلهم قال لهم: (وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (طـه:61)

كلمات يسيرة، قال الله عزّ وجل: (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) (طـه:62)

يعني أنهم تنازعوا فوراً، والفاء في قوله: (فَتَنَازَعُوا) للسببية والترتيب والتعقيب.

فتأمل كيف أثرت هذه الكلمات من موسى عليه السلام بهؤلاء السحرة، فلابد لكلمة الحق أن تؤثر، لكن قد تؤثر فوراً وقد تتأخر. والله ا لموفق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 21 فبراير 2014 - 4:21


كم يسعى الإنسان ويشقى في هذه الحياة الدنيا ليبني له بيتاً فيها ، فيخسر من ماله وجهده وفكره ووقته ما لا يخطر على بال .

ولذالك المؤمن الحق تسموا نفسه ويتشوق ليبني له بيت وقصر في الجنة .

وبيوت وقصور الجنة ليس كبيوتنا وقصورنا فقد وصف لنا رسول الله بيوت الجنة كما جاء في الحديث الشريف :

( الجنة بناؤها لبنة من فضة و لبنة من ذهب و ملاطها المسك الأذفر و حصباؤها اللؤلؤ و الياقوت و تربتها الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس و يخلد لا يموت لا تبلى ثيابهم و لا يفنى شبابهم) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وهناك أيها الأحبة أعمال أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم أنه من عملها فإن الله !!! يبني له بيت في الجنة:

الأعمال:

1- بناء المساجد
• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ) (متفق عليه)

• قال صلى الله عليه وسلم ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ) رواه ( أبو هريرة ) قال الألباني : (صحيح)

2- قراءة سورة الإخلاص
• وقال صلى الله عليه وسلم [ من قرأ " قل هو الله أحد " حتى يختمها عشر مرات، بنى الله له قصرا في الجنة ]. السلسلة الصحيحة، قال الألباني ( حسن )

3- الحمد والاسترجاع حال وقوع المصيبة في الولد
• قال صلى الله عليه وسلم (إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده. فيقولون: نعم فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجعك فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ). رواه أبي موسى رضي الله عنه قال الألباني ( حسن ).

4- دعاء السوق
• قال صلى الله عليه وسلم من دخل السوق فقال ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و هو حي لا يموت بيده الخير و هو على كل شيء قدير ،،، كتب الله له ألف ألف حسنة و محا عنه ألف ألف سيئة و رفع له ألف ألف درجة و بنى له بيتا في الجنة) رواه ابن عمر، قال الألباني (حسن).

5- سد الفرج في صفوف الصلاة
• قال صلى الله عليه وسلم [ من سد فرجة بنى الله له بيتا في الجنة ورفعه بها درجة ] عن عائشة،
قال الألباني( صحيح ).

6- المواظبة على السنن الرواتب
• عن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ) أخرجه مسلم.

7- من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسلم وجاهد.
• قال صلى الله عليه وسلم (أنا زعيم لمن آمن بي و أسلم و هاجر ببيت في ربض الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في أعلى غرف الجنة و أنا زعيم لمن آمن بي و أسلم و جاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة و بيت في وسط الجنة و بيت في أعلى غرف الجنة فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا و لا من الشر مهربا يموت حيث شاء أن يموت )عن فضالة بن عبيد، قال الألباني ( صحيح ).

8- ترك الجدال ولو كان محقاً !!!
• قال صلى الله عليه وسلم ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا .....) قال الألباني ( حسن ).

9- ترك الكذب ولو كان مازحاً !!!
• قال صلى الله عليه وسلم ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا....) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال الألباني ( حسن ) صحيح.

10- حسنُ الخلق.
• قال صلى الله عليه وسلم ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال الألباني ( حسن ) صحيح.


كيف تزين الآن قصرك أو بيتك في الجنة :

ومن أراد أن يجمّل بيوته وقصوره في الجنة بالأشجار والنخيل فليقل:

( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )

• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرسا فقال يا أبا هريرة ما الذي تغرس قلت غراسا لي قال ألا أدلك على غراس خير لك من هذا قال بلى يا رسول الله قال:
قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر،، يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة ) عن أبي هريرة،
قال الألباني : صحيح

• وقال صلى الله عليه وسلم (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام و أخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء و أنها قيعان و أن غراسها سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) عن ابن مسعود. قال الألباني : (حسن).

• وقال صلى الله عليه وسلم (من قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر غرس الله بكل واحدة منهن شجرة في الجنة) قال الألباني (صحيح).

• قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة " .
عن جابر. قال الألباني : (صحيح)



أما من أراد الله أن يجعل له من كنوز الجنة فليقل:
لا حول و لا قوة إلا بالله

• قال صلى الله عليه وسلم يوماً لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه : ( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قال بلى يا رسول الله ، قال تقول : لا حول و لا قوة إلا بالله ) عن أبي ذر. قال الألباني : (صحيح).

• وقال صلى الله عليه وسلم ( ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة ؟ تقول: لا حول و لا قوة إلا بالله ) عن أبي هريرة . قال الألباني: (صحيح)

• وقال صلى الله عليه وسلم ( أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها من كنز الجنة ) قال الألباني: (صحيح).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 21 فبراير 2014 - 14:47

درس اليوم الجمع 20 ربيع الثانى 1435 هجرية الموافق ر20 فبراير 2014 من مسجد ( ألوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى عن فضل الصدقات فى الاسلام للمسلمين وحتى على غير المسلمين لأنك ربما أدخلت غير المسلم بصدقتك هذه الى الاسلام أو حببته فيه ليعرفه ويدخل فيه )

أريد أحاديث صحيحة في فضل الصدقة وجزاكم الله خيرا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على التذكرة أختي الفاضلة
اللهم اجعلنا من المتصدقين والمتصدقات

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - وإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل " .
رواه البخاري ( 1344 ) ومسلم ( 1014 ) .
فَلوَّه : مُهره الصغير .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفاً ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً " .
رواه البخاري ( 1374 ) ومسلم ( 1010 ) .

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - في أضحى أو فطر - إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال : أيها الناس تصدقوا فمرَّ على النساء فقال : يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ... فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه ، فقيل : يا رسول الله هذه زينب فقال : أي الزيانب ؟ فقيل : امرأة ابن مسعود ، قال : نعم ، ائذنوا لها ، فأذن لها ، قالت : يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة ، وكان عندي حلي لي ، فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق ابن مسعود ، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم .
رواه البخاري ( 1393 ) ومسلم ( 80 ) .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله أنفق يا ابن آدم أنفق عليك .
رواه البخاري ( 5073 ) ومسلم ( 993 ) .

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ : صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ) رواه مسلم (3084) .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم :
"قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَمَل الْمَيِّت يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ , وَيَنْقَطِع تَجَدُّد الْثوَاب لَهُ, إِلا فِي هَذِهِ الأَشْيَاء الثَّلاثَة ; لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبهَا; فَإِنَّ الْوَلَد مِنْ كَسْبه , وَكَذَلِكَ الْعِلْم الَّذِي خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيم أَوْ تَصْنِيف , وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة الْجَارِيَة , وَهِيَ الْوَقْف " انتهى.

وروى ابن ماجه (224) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ) حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .

روى الترمذي (2470) أنهم ذبحوا شاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتصدقوا بها إلا كتفها، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ قَالَتْ عائشة : مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلا كَتِفُهَا. قَالَ : بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا . صححه الألباني في صحيح الترمذي .
الوقت أنفس ما عُنيت بحفظه***وأراه أسهل ما عليك يضيعُ

، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 28 فبراير 2014 - 15:26


درس اليوم الجمعة 28 ربيع الثانى 1435 هجرية الموافق 28 فبراير 2014م من مسجد ( الوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى وموضوع الحديث شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته التى أخرها لإمته الى يوم الحشر الاكبر ، اللهم صلى على حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم صلاة تليق بمقامة الكريم وخلقة القويم فقد صليت عليه أنت رب الناس أنت أحسن الخالقين ، اللهم أبعثنا تحت لوائه أجمعيين ولا تجعلنا من المكذبين والضالين والمغضوب عليهم يا أرحم الراحميين ، ببركة هذه الجمعة أن نصادف ساعة الاستجابة فيرفع الله البلاء عن البلاد والعباد ويهىء للبلاد حاكم يحكم بما قال الله وقال الرسول ( بعيداً عن تجار الدين الذين ضيعوا البلاد والعباد وأثروا وأفسدوا فى الارض ولم يتذكروا يوم الميعاد ) اللهم أغفر لمواتانا وأشفى لمرضانا وأجمع بيننا على التراضى والمسامحة والعفو والعافية يا أرحم الراحميين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والى الحديث وشرحه شرح الله صدوركم وأوفى نذوركم وصلّح فطوركم وبالهناء والشفاء يا رب العالمين ( باقى فطرت خفيف قبل شوية وأنا جاى من صلاة الفجر فى بيرمنجهام والساعة عندكم ساعة فطور فى السودان والخليج ) :


عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
((لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا)).

الشفاعة ثمانيه انواع
اولا : الشفاعة العظمي و هي في موقف القيامة بعدما يقف الناس خمسين الف سنه ينتظرون ان يقضي بينهم فيشفع النبي محمد صلي الله عليه وسلم عند ربه و يساله ان يفصل بين الناس وهي خاصه بسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وهي المقام المحمود الذي وعده اياه
ثانيا : الشفاعة في استفتاح باب الجنه و اول من يستفتح بابها نبينا محمد صلي الله عليه وسلم و اول من يدخلها من الامم امته
الثالثه : الشفاعة في أقوام قد امر بهم الي النار ان لا يدخلوها
الرابعه : الشفاعة فيمن دخل النار من عصاة الموحدين بأن يخرجوا منها
الخامسة : الشفاعة في رفع درجات اقوام من اهل الجنة
السادسة : الشفاعة في اقوام ان يدخلوا الجنة بغير حساب
السابعة : الشفاعة في تخفيف عذاب بعض الكفار و هي خاصة لنبينا محمد صلي الله عليه وسلم في عمه ابي طالب بأن يخفف عذابه
الثامنة : ان يخرج الله برحمته من النار اقوام ماتوا علي التوحيد بدون شفاعة احد لا يحصيهم الا الله فيدخلهم الجنة برحمته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 3 مارس 2014 - 14:17


تهنئة! لقد حصلت على وسام جديد!
وسام موضوع مميز

عزيزي العضو mubark59

السلام عليكم ورحة الله وبركاته

بأسم إدارة منتدى منتدى أنا سوداني, ومنتسبيها نحب ان نهنئكم للشرف إعطائـكم وسام موضوع مميز.

سـبـب إصـدار الـوسـام يـعـود الـى :
----------
العضو الكريم،،mubark59،،

قرر الاخوة المشرفين اختيار موضوعك

الدرس اليومي بعد صلاة الفجر في بيرمنجهام
http://www.anasudani.net/fourm/showthread.php?t=46260

كافضل موضوع فى المنتدى لشهر

فبراير 2014

الف مبروك على هذا التكريم ونتمنى
ان نرئ منك العديد من امثال هذه
المواضيع..وقضاء اوقات جميلة فى
منتداك اناسودانى....والى الامام دائما.

وشكرا
فريق المراقبة
حديث بشرى مبارك إدريس من برمنجهام صباح اليوم الاثنين الثانى من جمادى الاول 1435 رهجرية الموافق الثالث من مارس 2014م

الشكر لله أولاً ومن بعده أشكر الاخوان بالمراقبة بمنتدى أنا سودانى وهنا لابد من أن أشكر أيضاً الاخ صلاح يحى سليمان صاحب منتدى أنا سودانى صديقى وجارى السابق فى المانيا ( فيرينزج فيلين قريتين على الحدود الالمانية السويسرية أنا وزوجتى ثم إسراء وأحمد كنا فى قيرينزخ وصلاح فى فيلين يعنى زى السقاى السروراب والسقاى البتلاب وزى الفكى هاشم والخليلة وزى بحرى والحلفاية ) صلاح يحى سليمان قريب اللواء شرطة مستشار 45 عبدالعزيز أبوشيبة وكثيراً ما يذكر لى صلاح زيارته له فى المانيا تحياتى له ) الاخ صلاح قضينا معهم 4 سنوات بداية حياتنا فى المانيا رُزقنا فيها ببكرنا إسراء وبعدها أحمد خلال سنه ونصف كان الفارق بينهم وقد ساعدهم كثيراً والان هم والحمد لله فى مرحلة واحده ودرسوا مع بعض فى السودان ثم أكاديمية الملك فهد بون ثم السودان مره أخرى ثلاثة سنوات بمدارس القبس بحرى وأمتحنوا الاساس ثم العودة لألمانيا أكاديمية الملك فهد بون 2007م ثم الذهاب 2009م الى بريطانيا والدراسة 4 سنوات قبل الجامعة والان هم بالجامعات فى السنة الاولى ) صلاح ظل التواصل بيننا دون إنقطاع زارنا فى ميونيخ أكثر من مره بعد أن تزوج سودانية فى العام 1996م أسس هذا الموقع ( أنا سودانى وأشتركت فيه منذ العام 2007م) وظللت أشارك بكثرة وعدد إشتراكاتى الان 3000 لكن الذى تم ( تهكيرة أكثر من ذلك !! فقد تم تهكير المنتدى ثلاثة مرات ) الاخ صلاح عندما يغييب عن المنتدى يتصل على من المانيا ليسأنى عن سير المنتدى فأطمئنة على حسن الادارة للمجموعة التى أوكل لها القيام بالاشراف وقد أعتذرت له عن ذلك الامر ، المنتدى من المنتديات الناجحة جداً ومشاركتى فيه مستمرة منذ ذلك التأريخ وهذا الوسام هو ( الثالث والحمد لله فى هذا المنتدى وحده وهناك أوسمه عديدة ومجيدة فى منتديات أخرى ) نسأل الله أن نكون من أهل الحديث وأهل الصلاة والعاملين بما قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ختاماً تحياتى لكل المشاركين فى منتدى أنا سودانى وأقول لهم واصلوا فى حماية صرحكم بالمواضيع الهادفة وإياكم من سفاسف الامور والمكاجرة والتراشق بالكلمات وتذكروا التسامح والتصاالح والاعتذار فالدين الاسلامى ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أوصانا بذلك فالدين المعامله وليس المجامله بارك الله فييكم وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .





----------



وإدارة الـمـنـتـدى تـشـكـركـم جـزيـل الـشـكـر عـلـى مـا تـقـومـون بـه فـي مـصـلـحـة الـمـنـتـدى

مع تحيات إدارة المنتدى,
تـم مـنـح الـوسـام قـبـل
منتدى أنا سوداني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 3 مارس 2014 - 15:23

درس اليوم الاثنين 2 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 3 مارس 2014م وموضوع الدرس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أخر أيام حياته وهو فى فراش الموت وهو ( الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ) من الشيخ عبدالمجيد الباكستانى بمسجد ( الوم رووك بيرمنجهام ) والان الى شرح الحديث مطولاً من المواقع الاسلامية .

أريد معني حديث الرسول صلي الله عليه وسلم(الصلاة الصلاة وماملكت أيمانكم)


الإجابــة
خلاصة الفتوى.

معنى الحديث المذكور في السؤال أي الزموا الصلاة وداوموا على إقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب شرعا، واتقوا الله فيما تحت أيديكم من إنسان مملوك أو حيوان فارحموه وأدوا حقه من إنفاق ونحوه، وأدو حق الله فيه كالزكاة في الحيوان.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن معنى الحديث المذكور هو تأكيده صلى الله عليه وسلم على المحافظة على الصلاة وإقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب، فكأنه يقول الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة بالمحافظة عليها والمداومة على حقوقها كما تضمن الحديث أيضا الحث والتأكيد على وجوب مراعاة حقوق المملوك سواء كان إنسانا أو حيوانا. ولفظ الحديث المشار إليه هو كما في سنن ابن ماجه عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: الصلاة وما ملكت أيمانكم، فما زال يقولها حتى يفيض بها لسانه وصححه الألباني.

ورواه أبو داوود عن علي رضي الله عنه بلفظ آخر قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم. وهو صحيح أيضا كما ذكر الألباني. قال في عون المعبود على شرح سنن أبي داود عند شرح هذا الحديث الصلاة الصلاة. بالنصب على تقدير فعل أي الزموا الصلاة أو أقيموا أو احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها

( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) قال في النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم ، وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي وقال التوربشتي الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم المماليك ، وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها . وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك. انتهى

والله أعلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 7 مارس 2014 - 15:50


درس اليوم الجمعة 6 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 7 مارس 2014م من مسجد ( ألوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى وموضوع الحديث عن أى الاسلام خير :




قال البخاري ـ رحمه الله ـ في (كتاب الإيمان) من صحيحه:
حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ((أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)).
المبحث الأول/ التخريج:
أورد البخاري هذا الحديث في ثلاثة مواضع من صحيحه هذا أولها في (باب إطعام الطعام من الإسلام)، والثاني في (كتاب الإيمان) أيضاً في (باب إفشاء السلام من الإسلام) ولفظه: حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مثله، والثالث في (كتاب الاستئذان، باب السلام للمعرفة وغير المعرفة) ولفظه: حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو: ((أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى ومن لم تعرف)).
المبحث الرابع/ شرح الحديث:
(1) قوله (أي الإسلام خير؟): معناه أي خصال الإسلام خير؟ وخير: أفعل تفضيل حذفت الهمزة من أوله، وكما يرد أفعل تفضيل كما هنا يرد اسماً في مقابلة الشر، وقد جمع الله تعالى بينهما في قوله تعالى في سورة الأنفال:{يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أُخذ منكم}، فالأولى ما يقابل الشر، والثانية أفعل تفضيل.
(2) قوله (أي الإسلام خير؟): مقول لقول محذوف، أي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((أي الإسلام خير))، وقد صرّح بذلك في (سنن ابن ماجه) حيث قال: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أي الإسلام خير؟. وتقدم في التخريج.
(3) قوله (تطعم الطعام...) الخ: قال الحافظ في (الفتح): هو في تقدير المصدر، أي أن تطعم ومثله تسمع بالمعيدي. انتهى. وقد ورد ذكر (أن) قبل الفعل في مسند الإمام أحمد كما تقدم في التخريج.
(4) قوله (تطعم الطعام): قال في (الفتح): ذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافة و غيرها.
(5) قوله (وتقرأ السلام): قال في (الفتح): وتقرأ بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقول، قال أبو حاتم السجستاني: تقول اقرأ عليه السلام ولا تقول: أقرئه السلام، فإذا كان مكتوباً قلت: أقرئه السلام، أي اجعله يقرأه. انتهى. ولعل هذا باعتبار الغالب، فقد ورد لفظ (أقرئه السلام) في غير المكتوب، كما في قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام لمحمد صلى الله عليه وسلم: ((أقرئ أمتك مني السلام)) الحديث.
(6) قوله (على من عرفت ومن لم تعرف): قال في (الفتح): أي لا تخص به أحداً تكبراً أو تصنعاً، بل تعظيماً لشعائر الإسلام، ومراعاة لأخوة المسلم، فإن قيل اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق والفاسق، أجيب بأنه خص بأدلة أخرى أو أن النهي متأخر وكان هذا عاماً لمصلحة التأليف، وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص، وقال في موضع آخر: قال النووي: ((وهذا العموم مخصوص بالمسلم فلا يبتدئ السلام على كافر)). قلت: ((قد تمسك به من أجاز ابتداء الكافر بالسلام، ولا حجة فيه لأن الأصل مشروعية السلام للمسلم، فيحمل قوله (من عرفت) عليه، وأما (من لم تعرف) فلا دلالة فيه، بل إن عرف أنه مسلم فذاك وإلا فلو سلم احتياطاً لم يمنع حتى يعرف أنه كافر)).
وقال ابن بطال: ((في مشروعية السلام على غير المعرفة استفتاح للمخاطبة للتأنيس، ليكون المؤمنون كلهم إخوة فلا يستوحش أحد من أحد، وفي التخصيص ما قد يوقع في الاستيحاش ويشبه صدود المتهاجرين المنهي عنه)). انتهى.
(7) من فقه الحديث، وما يستنبط منه:
1/ حرص الصحابة رضوان الله عليهم على الخير ومعرفة الحق.
2/ الرجوع إلى العلماء وسؤالهم عن أمور الدين.
3/ إثبات تفاضل خصال الإسلام.
4/ البحث عن الفاضل من خصال الخير لإيلائه مزيد العناية.
5/ إخلاص العمل لله رجاء مثوبته.
6/ استعمال التواضع والإرشاد إليه.
7/ الحث على إفشاء السلام وأنه من خير خصال الإسلام.
8/ الحث على إطعام الطعام وأنه من خير خصال الإسلام.
9/ فيه دلالة على إكرام الضيف.
10/ بذل السلام للمعرفة وغير المعرفة.
11/ أنه لو ترك السلام على من لم يعرف احتمل أن يظهر أنه من معارفه فقد يوقعه في الاستيحاش منه.
13/ الإرشاد إلى أسباب تآلف القلوب، واستجلاب ما يؤكد ذلك بين المؤمنين بالقول والفعل، من التهادي، وإطعام الطعام، وإفشاء السلام، وغير ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 14 مارس 2014 - 15:06


درس اليوم الجمعة 13 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 14 مارس 2014م ودرس اليوم من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى وحديث اليوم ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس :الصحة والفراغ )


شرح حديث ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ )

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) رواه البخاري

الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) ، يعني أن هذين الجنسين من النعم مغبون فيهما كثير من الناس ، أي مغلوب فيهما ، وهما الصحة والفراغ ، وذلك أن الإنسان إذا كان صحيحاً كان قادراً على ما أمره الله به أن يفعله ، وكان قادراً على ما نهاه الله عنه أن يتركه لأنه صحيح البدن ، منشرح الصدر ، مطمئن القلب ، كذلك الفراغ إذا كان عنده ما يؤويه وما يكفيه من مؤنة فهو متفرغ .

فإذا كان الإنسان فارغاً صحيحاً فإنه يغبن كثيراً في هذا ، لأن كثيراً من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ ، ومع ذلك تضيع علينا كثيراً ، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا ، إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله ، وإذا كان يوم القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) (المؤمنون :100)، وقال عز وجل في سورة المنافقون : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين َ) (المنافقون:10) ، وقال الله عز وجل : ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:11).

الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سدىً ، لا تنفع منها ، ولا ننفع أحداً من عباد الله ، ولا نندم على هذا إلا إذا حضر الأجل ؛ يتمنى الإنسان أن يعطى فرصة ولو دقيقة واحدة لأجل أن يستعتب ، ولكن لا يحصل ذلك.

ثم إن الإنسان قد لا تفوته هاتان النعمتان : الصحة والفراغ بالموت ، بل قد تفوته قبل أن يموت ، قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه ، وقد يمرض ويكون ضيق الصدر لا يشرح صدره ويتعب ، وقد ينشغل بطلب النفقة له ولعياله حتى تفوته كثير من الطاعات .

ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله ـ عز وجل ـ بقدر ما يستطيع ، إن كان قارئاً للقرآن فليكثر من قراءة القرآن، وإن كان لا يعرف القراءة يكثر من ذكر الله عز وجل ، وإذا كان لا يمكنه ؛ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو يبذل لإخوانه كل ما يستطيع من معونة وإحسان ، فكل هذه خيرات كثيرة تذهب علينا سدىً ، فالإنسان العاقل هو الذي ينتهز الفرص ؛ فرصة الصحة ،وفرصة الفراغ .

وفي هذا دليل على أن نعم الله تتفاوت ، وأن بعضها أكثر من بعض ، وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على العبد : نعمة الإسلام ، ونعمة الإسلام التي أضل الله عنها كثيراً من الناس ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) (المائدة:3) ، فإذا وجد الإنسان أن الله قد أنعم عليه بالإسلام وشرح الله صدره له ؛ فإن هذه أكبر النعم .

ثم ثانياً : نعمة العقل ، فإن الإنسان إذا رأى مبتلى في عقله لا يحسن التصرف ، وربما يسيء إلى نفسه وإلى أهله ؛ حمد الله على هذه النعمة ؛ فإنها نعمة عظيمة .

ثالثاً : نعمة الأمن في الأوطان ، فإنها من أكبر النعم ، ونضرب لكم مثلاً بما سبق عن آبائنا وأجدادنا من المخاوف العظيمة في هذه البلاد ، حتى إننا نسمع أنهم كانوا إذا خرج الواحد منهم إلى صلاة الفجر ؛ لا يخرج إلا مصطحباً سلاحه ؛ لأنه يخشى أن يعتدي عليه أحد ، ثم نضرب مثلاً في حرب الخليج التي مضت في العام الماضي ؛ كيف كان الناس خائفين ! أصبح الناس يغلقون شبابيكهم بالشمع خوفاً من شيء متوهم أن يرسل عليهم ، وصار الناس في قلق عظيم ، فنعمة الأمن لا يشابهها نعمة غير نعمة الإسلام والعقل .

رابعاً : كذلك مما أنعم الله به علينا ـ ولا سيما في هذه البلاد ـ رغد العيش؛ يأتينا من كل مكان ، فنحن في خير عظيم ولله الحمد ؛ البيوت مليئة من الأرزاق ، ويقدم من الأرزاق للواحد ما يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر، هذه أيضاً من النعم . فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم العظيمة ، وأن نقوم بطاعة الله حتى يمن علينا بزيادة النعم ؛ لأن الله تعالى يقول وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(إبراهيم:7) .

المصدر
من كتاب رياض الصالحين المجلد الثاني / باب المجاهدة
للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 17 مارس 2014 - 15:52


درس اليوم فى الحديث الاثنين 16 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 17 مارس 2014 م والحديث للشيخ عبدالمجيد الباكستانى مسجد ( الووم رووك ) بيرمنجهام وقد تناول الشيخ اليوم حديث مكرر وهو ( كفى بالموت واعظاّ ) فعندما يأتى الشيخ بحديث مكرر أقوم بإنزال أحاديث من الاربعين النووية ونحن اليوم بصدد الحديث التاسع إن شاء الله نسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا ويذكرنا ما نسينا ويزيدنا علماً والآن الى الحديث :

الحديث التاسع

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ) [84]رواه البخاري ومسلم

الشرح

أكثر النّاس لايعرفون اسم أبي هريرة رضي الله عنه،ولهذا وقع الخلاف في اسم راوي الحديث،وأصحّ الأقوال وأقربها للصواب ما ذكره المؤلف رحمه الله أن اسمه:

عبد الرحمن بن صخر. وكنّي بأبي هريرة لأنه كان معه هرّة قد ألفها وألفته، فلمصاحبتها إيّاه كُنّي بها.

قوله: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ النهي: طلب الكفّ على وجه الاستعلاء، يعني أن يطلب منك من هو فوقك - ولو باعتقاده - أن تكفّ، فهذا نهي.

ولهذا قال أهل أصول الفقه: النهي طلب الكفّ على وجه الاستعلاء ولو حسب دعوى الناهي، يعني وإن لم يكن عالياً على المنهي.

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلى منّا حقيقة.

مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوْهُ الجملة شرطية، فـ: (ما) اسم شرط، و: (نهيتكم) فعل الشرط، و: (فاجتنبوه) جواب الشرط، وقرنت بالفاء لأنها إحدى الجمل المنظومة في قول القائل:

إسمية، طلبية، وبجامدٍ وبما وقد وبلن وبالتنفيس

والجملة التي معنا طلبية لأنها فعل أمر.

فَاجْتَنِبُوهُ أي ابتعدوا عنه، فكونوا في جانب وهو في جانب.

وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ هذه الجملة أيضاً شرطية، فعل الشرط فيها: (أمرتكم به) وجوابه: (فأتوا منه ما استطعتم) يعني افعلوا منه ما استطعتم، أي ما قدرتم عليه.

والفرق بين المنهيات والمأمورات: أن المنهيّات قال فيها: فَاجْتَنِبُوهُ ولم يقل ما استطعتم، ووجهه: أن النهي كف وكل إنسان يستطيعه، وأما المأمورات فإنها إيجاد قد يستطاع وقد لا يستطاع، ولهذا قال في الأمر: فأتُوا مِنْهُ مَا استَطَعتُمْ ويترتب على هذا فوائد نذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد، لكن التعبير النبوي تعبير دقيق.

فَإِنَّمَا (إن) للتوكيد، و(ما) اسم موصول بدليل قوله: (كثرة) على أنها خبر (إن) أي فإن الذي أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم. ويجوز أن تجعل (إنما) أداة حصر، ويكون المعنى: ما أهلك الذين من قبلكم إلا كثرة مسائلهم.

وقوله: الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ يشمل اليهود والنصارى وغيرهم، والمتبادر أنهم اليهود والنصارى،كما قال الله عزّ وجل: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )(المائدة: الآية5) وذلك أن الأمم السابقة قبل اليهود والنصارى لا تكاد ترد على قلوب الصحابة، فإن نظرنا إلى العموم قلنا المراد بقوله: مِنْ قَبْلِكُمْ جميع الأمم، وإن نظرنا إلى قرينة الحال قلنا المراد بهم: اليهود والنصاري.

واليهود أشدّ في كثرة المساءلة التي يهلكون بها، ولذلك لما قال لهم نبيهم موسى عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) (البقرة: الآية67) جعلوا يسألون:ما هي؟ وما لونها؟ وما عملها ؟ .

وقوله: كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ جمع مسألة وهي: ما يُسأل عنه.

وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ يعني وأهلكهم اختلافهم، ويجوز فيها أن تكون مجرورة، أي وكثرة اختلافهم على أنبيائهم، وكلا الأمرين صحيح.

ولكن الإعراب الأول يقتضي أن مجرد الاختلاف سبب للهلاك، وأما على الاحتمال الثاني فإنه يقتضي أن سبب الهلاك هو كثرة الاختلاف.

وقوله: عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وذلك بالمعارضة والمخالفة، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الإمام: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ[85] ولم يقل: فلا تختلفوا عنه، وهكذا في هذا الحديث قال: اختلافهم على أنبيائهم ولم يقل:عن أنبيائهم، لأن كلمة (على) تفيد أن هناك معارضة للأنبياء.

من فوائد هذا الحديث:

.1وجوب الكفّ عما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ.

.2أن المنهي عنه يشمل القليل والكثير، لأنه لا يتأتّى اجتنابه إلا باجتناب قليله وكثيره، فمثلاً: نهانا عن الرّبا فيشمل قليله وكثيره.

.3أن الكفّ أهون من الفعل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في المنهيات أن تُجتنب كلّها،لأن الكفّ سهل.

فإن قال قائل:يرد على هذا إباحة الميتة والخنزير للمضطر، وإذا كان مضطراً لم يجب الاجتناب؟

فالجواب عن هذا أن نقول: إذا وجدت الضرورة ارتفع التّحريم، فلا تحريم أصلاً، ولهذا كان من قواعد أصول الفقه: (لا محرم مع الضرورة، ولا واجب مع العجز) إذاً هذا الإيراد غير وارد.

فلو قال لنا قائل: (فاجتنبوه) عام فيشمل اجتناب أكل الميتة عند الضرورة.

فنقول: لايشمل، لأنه إذا وجدت الضرورة ارتفع التحريم.

هل يجوز فعل المحرّم عند الضرورة أم لا؟

والجواب: أنه يجوز لقول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) (الأنعام: الآية119) فمن اضطر إلى أكل الميتة جاز له أن يأكل منها، ومن اضطر إلى أن يأكل لحم الخنزير جاز له أن يأكل لحم الخنزير وهكذا . ومن اضطر إلى شرب الخمر جاز له شرب الخمر، ولكن الضرورة إلى شرب الخمر تصدق في صورة واحدة وهي: إذا غصّ بلقمة وليس عنده إلا خمر فإنه يشربه لدفع اللقمة، وأما شرب الخمر للعطش فلا يجوز، قال أهل العلم: لأن الخمر لايزيد العطشان إلا عطشاً فلا تندفع به الضرورة.

وإذا اضطر شخص إلى محرّم فهل له أن يزيد على قدر الضرورة؟ بمعنى: إذا حل له أكل الميتة فهل له أن يشبع، أو نقول له: اقتصر على ماتبقى به الحياة فقط؟

والجواب: ذكر بعض العلماء: أنه يجب أن يقتصر على ما تبقى به الحياة فقط، ولا يشبع. والصحيح التفصيل في هذا: فإن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيحصل على شيء مباح قريباً فليس له أن يشبع إلا إذا كان معه شيء يحفظ به اللحم إن احتاجه أكله فهنا لا حاجةللشبع، بل يكون بقدر ما تندفع به الضرورة.

* وما هي الضرورة إلى المحرّم؟

الضرورة إلى المحرم هي: أن لا يجد سوى هذا المحرّم، وأن تندفع به الضرورة،وعلى هذا فإذا كان يجد غير المحرّم فلا ضرورة، وإذا كان لاتندفع به الضرورة فلا يحلّ.

- فأكل الميتة عند الجوع إذا لم يجد غيرها تندفع به الضرورة.

- والدواء بالمحرّم لا يمكن أن يكون ضرورة لسببين:

أولاً: لأنه قد يبرأ المريض بدون دواء، وحينئذ لاضرورة.

ثانياً: قد يتداوى به المريض ولايبرأ، وحينئذٍ لا تندفع الضرورة به، ولهذا قول العوام: إنه يجوز التداوي بالمحرّم للضرورة قول لا صحّة له، وقد نص العلماء - رحمهم الله - على أنه يحرم التداوي بالمحرّم.

.4-أنه لا يجب من فعل المأمور إلا ما كان مستطاعاً، لقوله: وَمَا أَمرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ

فإن قال قائل: هل هذه الجملة تفيد التسهيل، أو التشديد، ونظيرها قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )(التغابن: الآية16)

فالجواب: لها وجهان: فقد يكون المعنى: لابد أن تقوموا بالواجب بقدر الاستطاعة وأن لا تتهاونوا مادمتم مستطيعين.

ويحتمل أن المعنى: لاوجوب إلا مع الاستطاعة، وهذا يؤيده قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة: الآية286)

ولهذا لو أمرت إنساناً بأمر وقال: لا أستطيع، وهو يستطيع لم يسقط عنه الأمر.

.5أن الإنسان له استطاعة وقدرة ، لقوله: مَا استَطَعْتُمْ فيكون فيه رد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان لا استطاعة له، لأنه مجبر على عمله، حتى الإنسان إذا حرّك يده عند الكلام، فيقولون تحريك اليد ليس باستطاعته ، بل مجبر، ولا ريب أن هذا قول باطل يترتب عليه مفاسد عظيمة.

.6أن الإنسان إذا لم يقدر على فعل الواجب كله فليفعل ما استطاع. ولهذا مثال: يجب علىالإنسان أن يصلي الفريضة قائماً، فإذا لم يستطع صلى جالساً.

وهنا سؤال: لو كان يستطيع أن يصلي قائماً لكنه لا يستطيع أن يكمل القيام إلى الركوع، بمعنى: أن يبقى قائماً دقيقة أو دقيقتين ثم يتعب ويجلس، فهل نقول: اجلس وإذا قارب الركوع فقم، أونقول: ابدأ الصلاة قائماً وإذا تعبت اجلس؟

الجواب:هذا فيه تردد عندي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذه اللحم كان يصلي في الليل جالساً فإذا بقي عليه آيات قام وقرأ ثم ركع[86]. وهذا يدلّ على أنك تقدم القعود أولاً ثم إذا قاربت الركوع فقم.

لكن يردّ على هذا أن النفل يجوز أن يصلي الإنسان فيه قاعداً، فقعد، فإذا قارب الركوع قام.

والفريضة الأصل أن يصلّي قائماً، فنقول: ابدأها قائماً ثم إذا تعبت فاجلس، وربما تعتقد أنك لا تستطيع القيام كله، ثم تقدر عليه، فنقول:ابدأ الآن بما تقدر عليه وهو القيام، ثم إن عجزت فاجلس، وهذا أقرب.

لكني أرى عمل الناس الآن في المساجد بالنسبة للشيوخ والمرضى، يصلي جالساً فإذا قارب الركوع قام، ولا أنكر عليهم لأني ليس عندي جزم أو نص بأنه يبدأ أولاً بالقيام ثم إذا تعب جلس، لكن مقتضى القواعد أنه يبدأ قائماً فإذا تعب جلس.

.7لاينبغي للإنسان إذا سمع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: هل هو واجب أم مستحبّ؟ لقوله: فَأْتُوا مِنْهُ مَا استَطَعْتُمْ ولا تستفصل، فأنت عبد منقاد لأمر الله عزّ وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

لكن إذا وقع العبد وخالف فله أن يستفصل في أمره،لأنه إذا كان واجباً فإنه يجب عليه التوبة، وإذا كان غير واجب فالتوبة ليست واجبة.

.8أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه فإنه شريعة، سواء كان ذلك في القرآن أم لم يكن، فُيعمل بالسنة الزائدة على القرآن أمراً أو نهياً.

هذا من حيث التفصيل،لأن في السنة ما لا يوجد في القرآن على وجه التفصيل، لكن في القرآن ما يدل على وجوب اتباع السنة،وإن لم يكن لها ذكر في القرآن مثل قول الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) (النساء: الآية80) ومثل قول الله تعالى: ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ ) (الأعراف: الآية158)

فالقرآن دلّ على أن السنة شريعة يجب العمل بها،سواء ذكرت في القرآن أم لا.

.9أن كثرة المسائل سبب للهلاك ولاسيّما في الأمور التي لايمكن الوصول إليها مثل مسائل الغيب كأسماء الله وصفاته، وأحوال يوم القيامة،لاتكثر السؤال فيها فتهلك،وتكون متنطّعاً متعمّقاً.

وأما مايحتاج الناس إليه من المسائل الفقهية فلا حرج من السؤال عنها مع الحاجة لذلك، وأما إذا لم يكن هناك حاجة. فإن كان طالب علم فليسأل وليبحث، لأن طالب العلم مستعدٌ لإفتاء من يستفتيه. أما إذا كان غير طالب علم فلا يكثر السؤال.

.10أن الأمم السابقة هلكوا بكثرة المساءلة، وهلكوا بكثرة الاختلاف على أنبيائهم.

.11التحذير من الاختلاف على الأنبياء، وأن الواجب على المسلم أن يوافق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن يعتقدهم أئمة وأنهم عبيد من عباد الله، أكرمهم الله تعالى بالرسالة،وأن خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى جميع الناس،وشريعته هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده،وأن الله لايقبل من أحدٍ ديناً سواه،قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) (آل عمران: الآية19) . والله الموفق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الثلاثاء 18 مارس 2014 - 21:42


عيادة المريض وبعض آدابها

en
ما حكم عيادة المريض وما هي آداب الزيارة ؟.

الحمد لله

عيادة المريض

هي زيارته , وسميت عيادة لأن الناس يعودون إليه مرة بعد أخرى .

حكم عيادة المريض :

ذهب بعض العلماء إلى أنها سنة مؤكدة , واختار شيخ الإسلام أنها فرض كفاية ، كما في "الاختيارت" (ص 85) , وهو الصحيح . فقد ثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : (خمس تجب للمسلم على أخيه المسلم : وذكر منها : عيادة المريض ) وفي لفظ : ( حق المسلم على المسلم ...) وقال البخاري : " باب وجوب عيادة المريض وروى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أطعموا الجائع , وعودوا المريض , وفكوا العاني) " انتهى .

وهذا الحديث يدل على الوجوب , وقد يؤخذ منها أنها فرض كفاية كإطعام الجائع وفك الأسير . ونقل النووي الإجماع على أنها لا تجب . قال الحافظ في الفتح (10/117) : يعني على الأعيان .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (5/173) :

" الصحيح أنها واجب كفائي ، فيجب على المسلمين أن يعودوا مرضاهم " انتهى بتصرف .

فضل عيادة المريض :

وورد في فضلها أحاديث كثيرة ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ) رواه مسلم (2568) .

خرفة الجنة أي جناها .

شبه ما يحوزه العائد من ثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر .

وللترمذي (2008) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ : أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلا ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي .

وروى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ , فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2504) .

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ (969) عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) صححه الألباني في صحيح الترمذي .

والخريف هو البستان .

وليست عيادة المريض خاصة بمن يعرفه فقط ، بل هي مشروعة لمن يعرفه ومن لا يعرفه . قاله النووي في "شرح مسلم" .

حد المريض الذي تجب عيادته :

هو المريض الذي يحبسه مرضه عن شهود الناس , أما إذا كان مريضاً ولكنه يخرج ويشهد الناس فلا تجب عيادته .

"الشرح الممتع" (5/171) .

عيادة المرأة الأجنبية

ولا حرج في عيادة الرجل المرأة الأجنبية ، أو المرأة الرجل الأجنبي عنها ، إذا توفرت الشروط الآتية : التستر ، وأمن الفتنة ، وعدم الخلوة .

قال الإمام البخاري : " باب عيادة النساء الرجال , وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد من الأنصار " . ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أنها عادت أبا بكر وبلالاً رضي الله عنهما لما مرضا في أول مقدمهم المدينة .

وروى مسلم عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ رضي الله عنهم بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ( انْطَلِقْ بِنَا إلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا , وَذَهَبَا إلَيْهَا ) .

قال ابن الجوزي : " وَالأَوْلَى حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لا يُخَافُ مِنْهَا فِتْنَةٌ كَالْعَجُوزِ " انتهى .

عيادة الكافر :

ولا حرج في عيادة المشرك إذا ترتب على ذلك مصلحة , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلاماً يهودياً ودعاه إلى الإسلام فأسلم . رواه البخاري (1356) . وحضر النبي صلى الله عليه وسلم موت عمه أبي طالب فدعاه إلى الإسلام فأبى . متفق عليه .

والمصلحة في ذلك قد تكون دعوته إلى الإسلام , أو كف شره أو تأليف أهله ونحو ذلك ..

انظر "فتح الباري" (10/125) .

هل يكرر العيادة ؟

اختار بعض العلماء أنه لا يعوده كل يوم حتى لا يثقل عليه , والصواب أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال , فبعض الناس يستأنس بهم المريض ويشق عليه عدم رؤيتهم كل يوم , فهؤلاء يسن لهم المواصلة ما لم يعلموا من حال المريض أنه يكره ذلك .

حاشية ابن قاسم (3/12) .

لا يطيل الجلوس عند المريض

ينبغي أن لا يطيل الجلوس عند المريض , بل تكون الزيارة خفيفة حتى لا يشق عليه , أو يشق على أهله ، فإن المريض قد تمر به حالات أو أوقات يتألم فيها من المرض ، أو يفعل ما لا يحب أن يطلع عليه أحد , فإطالة الجلوس عنده يوقعه في الحرج .

إلا أنه يعمل في ذلك بقرائن الأحوال , فقد يحب المريض من بعض الناس طول الجلوس عنده .

حاشية ابن قاسم (3/12) ، الشرح الممتع (5/174) .

وقت الزيارة :

وأما وقت الزيارة , فلم يرد في السنة ما يدل على تخصيصها بوقت معين , قال ابن القيم : لم يخص صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام , ولا وقتاً من الأوقات بعيادة , بل شرع لأمته ذلك ليلاً ونهاراً , وفي سائر الأوقات اهـ .

"زاد المعاد" (1/497) .

وكان بعض السلف يعود المريض في أول النهار أو أول المساء حتى تصلي عليه الملائكة وقتاً أطول , عملاً بالحديث المتقدم : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) .

لكن يجب مراعاة حال المريض والأرفق به ، فلا ينبغي للزائر أن يختار الوقت الأنسب له ، ولو كان في ذلك مشقة على المريض أو على أهله ، ويمكن تنسيق ذلك بالاتفاق مع المريض نفسه أو أهله .

وقد تتسبب كثرة زيارات الناس للمرضى وعدم مراعاتهم تخفيفها واختيار الوقت المناسب لها في زيادة المرض على المريض .

الدعاء للمريض :

وينبغي أن يدعو للمريض بما ثبت في السنة : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) رواه البخاري .

ويدعو له بالشفاء ثلاثاً , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال : ( اللهم اشف سعداً ، ثلاثاً ) رواه البخاري (5659) ومسلم (1628) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول : ( أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ) رواه مسلم (2191) .

ولأحمد وأبي داود (3106) أن النَّبِيًّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ : أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ) صححه الألباني في صحيح أبو داود .

وينبغي أن يسأله عن حاله : كيف حالك ؟ كيف تجدك ؟ ونحو ذلك . فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الترمذي (983) وحسنه الألباني .

وثبت ذلك عن عائشة في صحيح البخاري لما عادت أبا بكر وبلالاً رضي الله عنهما .

وينفس له في الأجل

ورد في ذلك حديث عند الترمذي (2087) وهو حديث ضعيف : ( إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ ) ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي .

ولكن يشهد له من حيث المعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) فينبغي أن يهون عليه ما يجد ، ويبشره بحصول الشفاء والعافية إن شاء الله تعالى , فإن ذلك يطيب نفس المريض .

انظر "الشرح الممتع" (5/171-176)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الأربعاء 19 مارس 2014 - 14:19

درس اليوم الاربعاء 18 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 19 مارس 2014م من مسجد ( الوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى والحديث عن ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )

معني , الله , الذنب , التائب , يحدت , رسول , وصحبه

معنى حديث رسول الله : التائب من الذنب كمن لا ذنب له وصحته - شرح حديث

معنى حديث رسول الله : التائب من الذنب كمن لا ذنب له وصحته

معنى الحديث : أن العبد إذا أذنب ذنبا ثم تاب منه توبة نصوحا وأقلع عنه وندم واستغفر ولم يعد إليه تاب الله عليه ، وعامله معاملة من لم يذنب ، بل وبدل سيئاته حسنات وأحبه وجعله من عباده المتقين ؛ لأنه إنما تاب إلى ربه وأناب لمحبته لله وحرصه على رضاه وخوفه منه ، وتلك صفات المتقين .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا زال الذنب زالت عقوباته وموجباته " .
انتهى من "شرح العمدة" (4/39) .
وقال أيضا :
" التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنَبَ لَهُ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدَ دَخَلَ فِيمَنْ يَتَّقِي اللَّهَ فَيَسْتَحِقُّ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ؛ فَإِنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ، فَكُلُّ مَنْ تَابَ فَلَهُ فَرَجٌ فِي شَرْعِهِ ؛ بِخِلَافِ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْهُمْ كَانَ يُعَاقَبُ بِعُقُوبَاتِ: كَقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (33/ 35) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
" ثُمَّ إنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ؛ فَمَنْ لَقِيَهُ تَائِبًا تَوْبَةً نَصُوحًا لَمْ يُعَذِّبْهُ مِمَّا تَابَ مِنْهُ ، وَهَكَذَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا إذَا تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا قَبْلَ رَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ لَمْ تُسْقِطْ تَوْبَتُهُ عَنْهُ الْحَدَّ لِئَلَّا يُتَّخَذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ حُدُودِ اللَّهِ " انتهى من "إعلام الموقعين" (3/ 115) .
وقال أيضا :
" وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِمَنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ وَقَتْلِ النَّفْسِ وَالزِّنَى، أَنَّهُ يُبَدِّلُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ ، وَهَذَا حُكْمٌ عَامٌّ لِكُلِّ تَائِبٍ مِنْ ذَنْبٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ( قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزُّمَر/ 53 .
فَلَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ ، وَلَكِنْ هَذَا فِي حَقِّ التَّائِبِينَ خَاصَّةً " انتهى من "الجواب الكافي" (ص: 165) .
وقال أيضا :
" فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا محي أثر الذنب بالتوبة صار وجوده كعدمه فكأَنه لم يكن " انتهى من "طريق الهجرتين" (ص: 231)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الخميس 20 مارس 2014 - 14:57


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

درس اليوم الخميس 19 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 20 مارس 2014م فى الحديث من مسجد ( الوم رووك بيرمنجهام ) والشيخ عبدالمجيد الباكستانى ، وموضوع الحديث هو مخاطبة الناس على قدر عقولهم



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف " أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم " صدق رسول الله علية أفضل الصلاة والتسليم وعلينا جميعا أن نقتدي بسنة رسولنا الكريم ونعامل الناس على قدر عقولهم وسنؤثر فيهم تأثيرا ايجابيا طيبا 0000ويجب علينا قبل ذلك أن نتعرف على عقول الناس وهى لابد أن تنتمي إلى أحد المستويات الأربعة التالية :

- المستوى الأول من العقول :

نجد أصحابه يعارضون اى اقتراح وكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولا يستمعون إلا لآرائهم واقتراحاتهم ويسميهم البعض بأصحاب العقول المقفولة 000

- المستوى الثاني من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لكل اقتراح يعرض عليهم مهما كان هذا الاقتراح ولكنهم لا يقتنعون إلا بالبرهان الكامل ويسمونه بالعقل المفتوح 00


- المستوى الثالث من العقول:

هو الذي نجد أصحابه يصغون لما يعرض عليهم من اقتراحات وآراء ويثقون بما يعرض عليهم وهم مستعدون للاقتناع عند أول برهان تبديه لهم لان عقولهم طيعة 000



- المستوى الرابع من العقول:

وهو الذي نجد أصحابه في حالة سلام يتابعون الآراء والمقترحات من غير مناقشة أو تردد وبغير برهان ما داموا يثقون بك .


منقووول ( حسب ما أوضحت لكم أخوانى الكرام المطالعين لهذه الاحاديث فى كل المواقع التى أشارك فيها فإن الشيخ عبدالمجيد يقول الحديث فقط باللغة العربية ويشرحة بالاوردو والانجليزية فى المسجد ، عندما أحضر للمنزل بعد صلاة الفجر مباشرة أكتب عنوان الحديث على ( قوقل ) وأختار لكم أطيب الشروح والمعانى وصحة الحديث وهذا الحديث من الاحاديث التى فيها ضعف وسنده الى إبن عباس بسند ضعيف وضعفة الالبانى وهذه أمانة لا بد أن أوضحها لكم حتى لا يكون حديثى وبالاً على وعلييكم بارك الله فييكم ) فأنا مجتهد وليس بشارح للحديث وإنما أتوخى الصدق والامانة والفائدة قدر الامكان نفعنا الله وأياكم بما أنقل وجعلنا من المتبعين لسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 21 مارس 2014 - 15:42


حديث اليوم الجمعة 20 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 21 مارس 2014م من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى والحديث عن التعاون على البر والتقوى وان النفس جبلت على محبه من يقدم لها الخير ، نسأل الله أن نكون ممن يقدمون الخير للناس ونتعاون على البر والتقوى .


تعاون على البر والتقوى

تأملات تربوية في الحديث الشريف:"أحب عباد إلى الله أنفعهم لعباده".
1-إذا قدمت مساعدة لطفل ونفعته ،فحتما ذلك يرضي والده ،فيحبك ويكرمك من حيث تدري أو لا تدري .وإذا ساعدت إنسانا ونفعته يرضى عنك خالقك فيحبك ،بل وتكون من أحب العباد إليه تعالى .ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"أحب عباد إلى الله أنفعهم لعباده".
2- إذا أحب الإنسان شخصا ما فهو يحاول أن يرضيه ويسعده ،ويحميه من كل شر ويدعمه بكل خير ،فهو يهتم به دائما ويرعاه ،ويطمح في ملازمته ومعيته،وإذا أحبك الله تعالى فإنك تحظى بمعيته الخاصة،والتي تتجلى في رعايته وولايته وتأييده وتثبيته ونصره وحفظه ووقايته من كيد الكائدين ومكر الماكرين.ففي جزء من الحديث القدسي:"فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ،وبصره الذي يبصر به ،ويده التي يبطش بها ،ورجله التي يمشي بها ،وإن سألني أعطيته ،ولئن استعاذني لأعيننه"رواه البخاري.
3-حينما تنفع الناس ، ينعكس ذلك على ذاتك أساسا طبقا لسنة الجزاء من جنس العمل.قال تعالى Sadمن عمل صالحا فلنفسه)فصلت46. وقال تعالى Sadفمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)الزلزلة7. وقال تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم)الإسراء7.
4-الإنسان الذي يبادر لنفع الناس يحظى بالخيرية والأفضلية.ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"اليد العليا خير من اليد السفلى ". و"سيد الناس خادمهم".
5- فالإنسان يحظى بكثير من الأجور كلما اتسعت دائرة نفعه للناس ،فمثلا عند نشر العلم النافع، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من اتبعه إلى يوم القيامة من دون أن ينقص من أجورهم شيئا" رواه البخاري عن أبي هريرة.
ومن جهة أخرى حينما تنفع الناس من خلال الإحسان إليهم ،تكسب قلوبهم ،فالإنسان عبد للإحسان وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها.فيحبك الناس ،فيدعون معك ،فيزداد رصيد من الحسنات فترتفع درجاتك عند الله عزوجل ،فتحظى بالسعادة في الحياة الدنيا والآخرة. – وكثير من الناس من تلقوا البشارة بالجنة في الحياة الدنيا من خلال الرؤيا الصالحة التي يراها المرء أو ترى له أو من خلال الثناء الحسن كما ورد في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم-.
6-حينما تنفع الناس ينعكس الأثر الإيجابي على مختلف جوانب شخصيتك ،بحيث يزداد إيمانك ،وتسمو أخلاقك ،ويطمئن قلبك ،ويستنير عقلك ،وترتاح نفسك ،ويحفظك الله في صحتك ويبارك لك فيها ،فصنائع المعروف تقي مصارع السوء كما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
7- حينما تنفع الناس ينفعك الله عزوجل من خلال سبل شتى ،منها أن ييسر لك من يساعدك وينفعك ويعينك ،ففي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :"والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"أخرجه الإمام أحمد ومسلم عن أبي هريرة.
8-حينما تنفع الناس من خلال إسداء الخير ،فهذا الخير ينعكس على ذريتك بالبركة وبالنفع والصلاح سواء في حياتك أو في مماتك.فلقد حفظ الله تعالى الكنز للغلامين المذكورين في سورة الكهف بسبب صلاح أبيهما.قال تعالى Sadوكان أبوهما صالحا)الكهف28. وفي المقابل فالذي يضر الناس ينعكس ذلك بأمراض ومختلف أنواع الابتلاءات على أهله وذريته وهذا ما يشهد به واقع الحياة.
9- حينما ننفع الناس فنحن نساعدهم على الرقي والتقدم ،وبذلك نساهم في ازدهار المجتمع وتقدمه.
10- وإذا كان أحب عباد إلى الله تعالى أنفعهم لعباده ،فإن أبغض الناس إلى الله أضرهم لعباده،فالإنسان بنيان الله ،وملعون من هدم بنيان الله تعالى.فما يجري في سوريا وفلسطين وغيرهما من انتهاك لكرامة الإنسان والاعتداء على إنسانية الإنسان لدليل على الغفلة والجهل بهذا الدين الكريم الذي أتى به الرسول الكريم من خالق ورب العالمين.فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الثلاثاء 25 مارس 2014 - 14:31


بسم الله الرحمن الرحيم درس اليوم الثلاثاء 24 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق25 مارس 2014 م من مسجد ألوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى وموضوع الحديث ( ما ملأ إبن آدم وعاءاً شراً من بطنه) والان الى شرح الحديث :



عن المقدام بن معد يكرب قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبَه، فإن كان لا محالة، فثُلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفَسِه"رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن".
1 قوله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ آدميٌّ وعاء شرًّا من بطن"، الوعاء هو الظرف الذي يُوضَع فيه الشيء، وشرُّ وعاء مُلئ هو البطن؛ لِمَا في ذلك من التُّخمة، والتسبُّب في حصول الأمراض، ولِمَا يورثه من الكسل والفتور والإخلاد إلى الراحة.
2 قوله: "بحسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبَه"، المعنى: يكفي ابن آدم عددٌ من الأكلات التي تحصل بها حياته، وهو معنى قوله: "يُقمن صلبَه"، أي: ظهره، وفي ذلك حثٌّ على التقليل من الأكل وعدم التوسُّع فيه؛ ليحصلَ للإنسان الخفَّة والنشاط والسلامة من التعرُّض للأمراض والأسقام التي تنتج عن كثرة الأكل.
3 قوله: "فإن كان لا محالة، فثُلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفَسِه"، المعنى: إذا لم يكتف الإنسانُ بأكلات يُقمن صلبَه، وكان لا محالة زائداً عن هذا المقدار فليكن مقدار ما يُؤكل ويُشرب في حدود ثلثي البطن؛ ليبقى ثلثٌ يُمكن معه التنفس بسهولة.

مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 بيان الأدب الشرعي الذي ينبغي أن يكون عليه الآكلُ في مقدار أكله.
2 التحذير من ملء البطن؛ لِمَا يجلبه من الأمراض والكسل والخمول.
3 أنَّ الكفايةَ تحصل بما يكون به بقاء الحياة.
4 أنَّه إن كان لا بدَّ من الزيادة على الكفاية، فليكن في حدود ثلثي البطن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الأربعاء 26 مارس 2014 - 13:37

الحديث العاشر

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ : (إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً ) (المؤمنون: الآية51) ، وَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) (البقرة: الآية172) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء،ِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ،وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك)[87] رواه مسلم.

الشرح

"إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ" كلمة طيب بمعنى طاهر منزّه عن النقائص،لايعتريه الخبث بأي حال من الأحوال، لأن ضد الطيب هو الخبيث،كما قال الله عزّ وجل: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ) (المائدة: الآية100) ، وقال: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَات)(النور: الآية26) ومعنى هذا أنه لايلحقه جل وعلا شيء من العيب والنقص. فهو عزّ وجل طيب في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أحكامه، وفي أفعاله، وفي كل ما يصدر منه، وليس فيها رديء بأي وجه.

لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً فهو سبحانه وتعالى، لا يقبل إلا الطيب من الأقوال، والأعمال وغيرها، وكل رديء فهو مردودٌ عند الله عزّ وجل، فلا يقبل الله إلا الطيب، ومن ذلك الصدقة بالمال الخبيث لايقبلها الله عزّ وجل، لأنه لايقبل إلا طيباً، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلاَ يَقْبَلُ اللهَ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْخُذُهَا بِيَمِيْنِهِ يُرَبِّيها كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُوْنَ مِثْلَ الجَبَلِ[88] .

فالطّيب من الأعمال: ما كان خالصاً لله، موافقاً للشريعة.

والطيب من الأموال: ما اكتسب عن طريق حلال، وأما ما اكتسب عن طريق محرّم فإنه خبيث.

"وَإَنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ" تَعْلَيةً لشأن المؤمنين، وأنهم أهلٌ أن يوجّه إليهم ما أمر به الرسل، فقال عزّ وجل في أمر المرسلين: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً )(المؤمنون: الآية51) فأمر الرسل أن يأكلوا من الطيبات وهي التي أحلها الله عزّ وجل، واكتسبت عن طريق شرعي. فإن لم يحلّها الله كالخمر فإنه لايؤكل، وإن أحلَّه الله ولكن اكتسب عن طريق محرّم فإنه لايؤكل، وأضرب لذلك مثَلين:

الأول: رجل أكل من شاة ميتة، فهذا لم يأكل من الطيبات، لأن الله تعالى حرّم أكل الميتة. وهذا محرّم لذاته.

الثاني: رجل غصب شاة وذبحها وأكل منها، فحكمها أنها ليست بطيبة وهي محرّمة لكسبها.

" وَاعْمَلُوْا صَالحَاً " أي اعملوا عملاً صالحاً.

فأمرهم بالأكل الذي به قوام البدن، ثم أمرهم بالعمل الذي يكون نتيجة للأكل، لكنه قال: وَاعْمَلُوا صَالِحَاً وصالح العمل هو ما جمع بين: الإخلاص والمتابعة.

ولهذا روي عن بعض السلف أنه قال: العمل الصالح ماكان خالصاً صواباً. أي خالصاً لله صواباً على شريعة الله.

وقال تعالى في أمر المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ )(البقرة: الآية172) كما قال للرسل: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) فأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.

إذاً نقول: المؤمنون مأمورون بالأكل من الطيبات، والمرسلون كذلك مأمورون بالأكل من الطيبات.

"ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ..." يعني ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لهذا الرجل: "يُطِيْلُ السَّفَرَ" والسفر من أسباب إجابة الدعاء، ولاسيما إذا أطاله.

"أَشْعَث أَغْبَرَ" يعني أشعث في شعره أغبر من التراب، أي أنه لا يهتم بنفسه بل أهم شيء عنده الدعاء.

"يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء" ومد اليدين إلى السماء من أسباب إجابة الدعاء،كما جاء في الحديث: إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيْمٌ يَسْتَحِييْ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفعَ يَديْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرَاً[89] .

"يَا رَبّ يَا رَبّ" نداء بوصف الربوبية،لأن ذلك وسيلة لإجابة الدعاء، إذ إن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية.

"وَ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ" يعني طعامه الذي يأكله حرام، أي حرام لذاته أولكسبه.

"وَمَشرَبُهُ حَرَامٌ" يعني شربه الذي يشربه حرام، إما لذاته أو لكسبه.

"وغُذِيَ بالحَرَامِ" يعني أنه تغذّى بالحرام الحاصل من فعل غيره.

فَأَنَّى اسم استفهام، والمراد به الاستبعاد، يعني يبعد أن يستجاب لهذا، مع أن أسباب الإجابة موجودة.

وهذا للتحذير من أكل الحرام، وشربه، ولبسه، والتغذّي به.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن من أسماء الله تعالى الطيّب، لقوله: إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وهذا يشمل طيب ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه.

فأسماؤه كلّها حسنى، ولا يوجد في أ سماء الله ما يكون فيه النقص لاحقيقة ولافرضاً، فكلّ أسماء الله تعالى ليس فيها نقصٌ بوجه من الوجوه، لأن الله تعالى قال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)(الأعراف: الآية180) والحسنى اسم تفضيل، يقابلها في المذكر: الأحسن.

ولذلك لاتجد في أسماء الله ما يحتمل النقص أبداً،ولهذا باب الصفات أوسع من باب الأسماء،لأن كل اسم متضمن لصفة،وأفعاله لامنتهى لها،كما أن أقواله لامنتهى لها،(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) [لقمان:27] فمن صفات الله المجيء، والإتيان والبطش كما قال تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ)(الفجر: الآية22) وقال: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) (البروج:12)

فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولانسمّيه بها،فلا نقول من أسمائه: الجائي والممسك والباطش. وإن كنا نخبر بذلك عنه سبحانه ونصفه به

وهو سبحانه وتعالى طيب في صفاته: فكل صفات الله تعالى طيبة ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، فمثلاً:

القدرة والسمع، والبصر، والتكلم، كل هذه صفات طيبة يتصف الله تعالى بها. وهناك من الصفات ما تكون كمالاً في حال ونقصاً في حال،وهذه الصفات لاتكون جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق،فلا تثبت له سبحانه إثباتاً مطلقاً، ولا تنفى عنه نفياً مطلقاً،بل لابد من التفصيل: فتجوز في الحال التي تكون كمالاً، وتمنع في الحال التي تكون نقصاً،وذلك كالمكر، والكيد،والخداع ونحوها،فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها،لأنها حينئذٍ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد،وتكون نقصاً في غير هذه الحال،ولهذا لم يذكرها الله من صفاته على سبيل الإطلاق،وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها،كقوله تعالى: ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(الأنفال: الآية30) و (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً) [الطارق:15[.

وأما الخيانة فلا يوصف الله بها، لأنها نقص بكل حال، فلا يوصف الله تعالى بالخيانة، ويدل لهذا قول الله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُم)(البقرة: الآية9) وقوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)(النساء: الآية142) فأثبت الخداع لأنه يدل على القوة.

لكن في الخيانة قال الله عزّ وجل: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ)(لأنفال: الآية71) ولم يقل: فقد خانوا الله من قبل فخانهم، لأن الخيانة خِدعة في مقام الأمان،وهي صفة ذمّ مطلقاً،وبذا عرف أن القول "خان اللهُ من يخون" قول منكر فاحش يجب النّهي عنه ووصف ذم لا يوصف الله به.

إذاً صفات الله تعالى كلها طيبة، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)(النحل: الآية60) أي الوصف الأعلى من كل وجه.

كذلك أيضاً هو طيبٌ في أفعاله، فأفعال الله تعالى كلها طيبة، لايفعل إلا خيراً، وتقدم لنا الجواب عن قوله في القدر: "خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" فأفعاله كلّها خيرٌ وأحكامه كذلك كلّها متضمنة لمصلحة العباد في معاشهم ومعادهم، ولذا فهي طيبة صالحة لكلّ زمان ومكان وحال.

.2كمال الله عزّ وجل في ذاته، وصفاته وأفعاله، وأحكامه.

.3أن الله تعالى غنيّ عن الخلق فلا يقبل إلا الطيب، لقوله: "لايَقبَلُ إلاَّ طَيِّبَاً" فالعمل الذي فيه شرك لايقبله الله عزّ وجل لأنه ليس بطيب، وكذا التصدّق بالمال المسروق لا يقبله الله لأنه ليس بطيب، والتصدّق بالمحرّم لعينه لا يقبله الله لأنه ليس بطيب.

.4تقسيم الأعمال إلى مقبول ومردود، لقول: "لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً" فنفي القبول يدل على ثبوته فيما إذا كان طيباً، وهذا شيء ظاهر.

ومن ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ)[90] هذا في العمل المقبول .

ومنها قوله : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)[91] وهذا في العمل المردود.

.5أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يؤمرون وينهون، لقوله: إِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ وهو كذلك فالرسل عليهم الصلاة والسلام أكمل العباد عبادة لله عزّ وجل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الليل حتى تتورّم قدماه، فقيل له في ذلك:إنه قد غفر الله له ماتقدّم من ذنبه وما تأخّر. فقال: "أَفَلا أَكُوْنُ عَبْدَاً شَكُوْرَاً"[92] صلوات الله وسلامه عليه . وقس حال النبي صلى الله عليه وسلم بحالنا اليوم، فالإنسان منا ينام إلى طلوع الفجر مع أن نعم الله علينا لا تحصى، ولقد قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال شبّان وعجزوا أن يلحقوه في تهجّده.

فهذا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يتهجّد يقول: فقرأ سورة البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى حتى أكملها، فقلت يركع، فشرع في سورة النساء وأكملها، ثم شرع في سورة آل عمران وأكملها[93] ،وهو شاب.

وابن عباس رضي الله عنهما قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ورأى من تهجّده ما يطول. والحاصل: أن الرسل مأمورون منهيون وأنهم أقوم الناس بعبادة الله عزّ وجل.

.6أن المؤمنين مأمورون منهيون لقوله: "وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِينَ" وكلما كان الإنسان أقوى إيماناً كان أكثر امتثالاً لأمر الله عزّ وجل، وإذا رأيت من نفسك هبوطاً في امتثال الأوامر فاتّهمها بنقص الإيمان وصحح الوضع قبل أن يستشري هذا المرض فتعجز عن الاستقامة فيما بعد.

.7استعمال ما يشجع على العمل، وجهه: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله أَمَرَ المُؤمنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ" فإذا علم المؤمن أن هذا من مأمورات المرسلين فإنه يتقوَّى ويتشجّع على الامتثال.

.8الأمر بالأكل من الطيبات للمؤمنين والمرسلين.

ويتفرّع على هذا فائدة: ذم من امتنع عن الطيبات بدون سبب شرعي، فلو أن إنساناً بعد أن منَّ الله على الأمة بالغنى وأنواع الثمار والفواكه قال: أنا لن آكل هذه تورّعاً لا لعدم الرّغبة، فإنه قد أخطأ وعمله خلاف عمل السلف الصالح، لأن السلف الصالح لما فتحوا البلاد صاروا يأكلون ويشربون أكلاً وشرباً لايعرفونه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن امتنع عن الطيبات بغير سبب شرعي فهو مذموم رادٌّ لمنّة الله عزّ وجل عليه، ومن المعلوم بالعقل أن ردّ منّة ذي المنّة إساءة أدب، فلو أن رجلاً من الكرماء أهدى إليك هدية ورددتها فإن هذا يعتبر سوء خلق وأدب، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد الهدية[94] ، ولو كانت الهدية شيئاً قليلاً فإنه يقبلها ويثيب عليها.

والخلاصة: أن الامتناع عن الطيّبات لغير سبب شرعي مذموم.

.9أنه يجب شكر نعمة الله عزّ وجل بالعمل الصالح لقوله تعالى: ( كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً)(المؤمنون: الآية51) وفي المؤمنين قال: ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه)(البقرة: الآية172)

ويتفرّع من الجمع بين الآيتين: أن الشكر هو العمل الصالح،لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ" والذي أمر به المرسلين شيئان:

الأول: الأكل من الطيبات .

والثاني: العمل الصالح.

فليس كل من قال: الشكر لله، والحمد لله يكون شاكراً حتى يعمل صالحاً، ولهذا قال بعض الفقهاء: الشكر طاعة المنعم، أي القيام بطاعته، وهذا معنى قوله (وَاعْمَلُوا صَالِحاً ) المؤمنون 51)

.10توجيه الأمر لمن هومتّصف به،لقوله: وَاعْملُوا صَالِحَاً فوجه الأمر بالعمل الصالح للمرسلين مع أنهم يعملون الصالحات ولا شك في ذلك، وهذا كقوله تعالى لرسوله محمد : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ)(الأحزاب: الآية1) وقوله: ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) [الأحزاب:37] ففي هذه الآيات أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالتقوى مع أنه صلى الله عليه وسلم أتقى الناس لله عزّ وجل والواحد منا -ونحن مفرطون - إذا قيل له: اتق الله.انتفخ غضباً، ولو قيل له: الله يهديك، لقال:وما الذي أنا واقع فيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطبه ربه بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) [الأحزاب:1].

فالرسل عليهم الصلاة والسلام مأمورون بالعمل الصالح وإن كانوا يعملونه تثبيتاً لهم على ماهم عليه ليستمرّوا عليه.

.11تحريم الخبائث، لقوله: (مِنْ الطَيِّبَاتِ) وقوله في المؤمنين: ( مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) [البقرة:172].

* لكن ماهو مدار الخبث: أعلى ما يستخبثه الناس وكل إنسان بطبيعته أو أن نقول: الخبيث ما استخبثه الشرع.

والجواب: الخبيث ما استخبثه الشرع،لأنه لايمكن أن يرد هذا إلى عقول الناس،لأنه يفتح من الشر والخلاف ما هو معلوم،ولنضرب لهذا مثالاً: بعض الناس يستقذر ويستخبث أكل الجراد. ومن الناس من يستخبث الضب،وهما حلال،وعلى هذا فالاستخباث ليس مرجعه للكراهة الطبيعية،لأن كل إنسان يكره ما لا يعتاد أكله.

وعلى هذا فالمرجع في كون الشيء طيباً أو خبيثاً إلى الشرع لا إلى أذواق الناس، فبعض العرب كما قيل عنهم: يأكل كل ماهب ودب إلاالخنفساء أو شيءٍ مثل الخنفساء، والباقي كله يؤكل.

.12استبعاد إجابة آكل الحرام لو عمل من أسباب الإجابة ما عمل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر.... وقال بعد ذلك "أَنَّى يُسْتَجَابُ" لذلك وهذا استفهام استبعاد.

لكن هل هذا يعني أنه يستحيل أن يجاب؟

والجواب: لا، لأن الإنسان قد يستبعد شيئاً ولكن يقع، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم استبعد هذا تنفيراً عن أكل الحرام.

.13أن السفر من أسباب إجابة الدعاء، وجه هذا: أنه وردت أحاديث في أن المسافر لاتردّ دعوته[95] ، ثم إن ذِكْرَ الرسول صلى الله عليه وسلم السفر يدل على أن للسفر تأثيراً في إجابة الدعاء،ولاسيما إذا أطال السفر وبعد عن الوطن فإن قلبه يكون أشد انكساراً ولجوءاً إلى الله عزّ وجل.

.14أن الشعث والغبرة من أسباب إجابة الدعاء.

لكن هذا قد يرد عليه أن التورع عن المباحات بدون سبب شرعي مذموم، فيقال المراد بالحديث: أن هذا الرجل يهتم بأمور الآخرة أكثر من اهتمامه بأمور الدنيا.

.15أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة.

ويكون الرفع بأن ترفع يديك تضم بعضهما إلى بعض على حذاء الثُّندُؤتين أي أعلى الصدر، ودعاء الابتهال ترفع أكثر من هذا، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء رفع يديه كثيراً حتى ظن الظانّ أن ظهورهما نحو السماء من شدة الرفع، وكلما بالغت في الابتهال فبالغ في الرفع.

وهنا مسألة: هل رفع اليدين مشروع في كل دعاء؟

الجواب: هذا على ثلاثة أقسام:القسم الأول: ما ورد فيه رفع اليدين . والقسم الثاني: ماورد فيه عدم الرفع. والقسم الثالث: مالم يرد فيه شيء.

فمثال القسم الأول: إذا دعا الخطيب باستسقاء، أو استصحاء فإنه يرفع يديه والمأمومون كذلك،لما رواه البخاري في حديث أنس رضي الله عنه في قصّة الأعرابي الذي طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة أن يستسقي فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون[96]

ومما جاء في السنة رفع اليدين في القنوت في النوازل أو في الوتر. وكذلك رفع اليدين على الصفا وعلى المروة، وفي عرفة، وما أشبه ذلك فالأمر في هذا واضح.

الثاني: ماورد فيه عدم الرفع كالدعاء حال خطبة الجمعة في غير الاستسقاء والاستصحاء، فلو دعا الخطيب للمؤمنين والمؤمنات أو لنصر المجاهدين في خطبة الجمعة فإنه لايرفع يديه، ولو رفعهما لأنكر عليه، ففي صحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: "قبح الله هاتين اليدين،لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد أن يقول بيده هكذا.وأشار بإصبعه المسبحة"[97] ، وكذلك رفع اليدين في دعاء الصلاة كالدعاء بين السجدتين، والدعاء بعد التشهّد الأخير ،وما أشبه ذلك، هذا أيضاً أمره ظاهر.

الثالث: ما لم يرد فيه الرفع ولا عدمه: فالأصل الرّفع لأنه من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة، قال النبي صلى الله عليه وسلم "إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيْمٌ يَسْتَحْيِيْ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهَ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرَاً"[98] .

لكن هناك أحوال قد يُرَجَّحُ فيها عدم الرّفع وإن لم يرد كالدعاء بين الخطبتين مثلاً،فهنا لا نعلم أن الصحابة كانوا يدعون فيرفعون أيديهم بين الخطبتين، فرفع اليدين في هذه الحال محلّ نظر، فمن رفع على أن الأصل في الدعاء رفع اليدين فلا يُنْكَرُ عليه، ومن لم يرفع بناءً على أن هذا ظاهر عمل الصحابة فلا ينكر عليه،فالأمر في هذا إن شاء الله واسع.

.16أن من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى الله تعالى بالربوبية لقوله: "يَا رَبّ يَا رَبّ" وقد ورد في حديث: أن الإنسان إذا قال: يارب يارب يارب قال الله تعالى: ماذا تريد، أو كلمة نحوها، ثم استجاب له، ولهذا تجد أكثر الأدعية الموجودة في القرآن مصدرة بـ: يارب.

ولما سمع بعض السلف داعياً يقول: ياسيدي، فقال: لاتقل ياسيدي، قل ما قالت الرسل: يارب . وذلك لأن العدول عن الألفاظ الشرعية غلط؛ وإن كان الإنسان يجد أن ذلك أشد تعظيماً.

وهذه بليّة ابتُليَ بها كثير من الناس، تجدهم يأتون بأسجاع كثيرة من الأدعية لا زمام لها، وربما يكون بعضها محذوراً،ويعدلون عن الأدعية الشرعية، ولهذا أوصي بأن لا تعدلوا عن الأدعية الشرعية إلى غيرها،إلامن له حاجة خاصة ،يريد أن يسأل ربه إياها، فهذا شيء آخر، لكن تأتي بأسجاع طويلة عريضة لاأصل لها ولا زمام ،فهذا خلاف ما ينبغي للإنسان إذا دعا الله عزّ وجل.

.17التحذير البالغ من أكل الحرام، لأن أكل الحرام من أسباب ردّ الدعاء وإن توفرت أسباب الإجابة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فَـَأنى يُسْتَجَابُ لذلك" هذا مع أن أكل الحرام - والعياذ بالله - سبب لانصراف الإنسان عن القيام بواجب الدين،لأن البدن يكون متغذّياً على شيءٍ فاسد، والمتغذي على فاسد سيؤثر عليه هذا الغذاء. والله المستعان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الأربعاء 26 مارس 2014 - 14:18


درس اليوم الاربعاء 25 جمادى الاولى 1435 هجرية الموافق 26 مارس 2014م من مسجد ( ألوم رووك بيرمنجهام ) والدرس اليوم الحديث العاشر من الاربعين النووية والحديث ( إن الله طيباً لايقبل إلآ طيباً ) اليوم لم يكن الشيخ عبدالمجيد الباكستانى موجوداً فحل محل الشيخ الاخر وهو الشيخ الطيب الذى يصلى بنا أوقات الظهر والعصر والمغرب ومعروف عنه أن لايقدّم درس فى الحديث يمتاز بصوته العذب والجمييل وإجادته التامه للتجويد وحفظة للقرآن . رأيت أن يكون البديل للدرس الحديث النووى فإلى الحديث :

الحديث العاشر

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ : (إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً ) (المؤمنون: الآية51) ، وَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) (البقرة: الآية172) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء،ِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ،وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك)[87] رواه مسلم.

الشرح

"إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ" كلمة طيب بمعنى طاهر منزّه عن النقائص،لايعتريه الخبث بأي حال من الأحوال، لأن ضد الطيب هو الخبيث،كما قال الله عزّ وجل: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ) (المائدة: الآية100) ، وقال: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَات)(النور: الآية26) ومعنى هذا أنه لايلحقه جل وعلا شيء من العيب والنقص. فهو عزّ وجل طيب في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أحكامه، وفي أفعاله، وفي كل ما يصدر منه، وليس فيها رديء بأي وجه.

لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً فهو سبحانه وتعالى، لا يقبل إلا الطيب من الأقوال، والأعمال وغيرها، وكل رديء فهو مردودٌ عند الله عزّ وجل، فلا يقبل الله إلا الطيب، ومن ذلك الصدقة بالمال الخبيث لايقبلها الله عزّ وجل، لأنه لايقبل إلا طيباً، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: مَنْ تَصَدَّقَ بِعِدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلاَ يَقْبَلُ اللهَ إِلاَّ الطَّيِّبَ فَإنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْخُذُهَا بِيَمِيْنِهِ يُرَبِّيها كما يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُوْنَ مِثْلَ الجَبَلِ[88] .

فالطّيب من الأعمال: ما كان خالصاً لله، موافقاً للشريعة.

والطيب من الأموال: ما اكتسب عن طريق حلال، وأما ما اكتسب عن طريق محرّم فإنه خبيث.

"وَإَنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ" تَعْلَيةً لشأن المؤمنين، وأنهم أهلٌ أن يوجّه إليهم ما أمر به الرسل، فقال عزّ وجل في أمر المرسلين: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً )(المؤمنون: الآية51) فأمر الرسل أن يأكلوا من الطيبات وهي التي أحلها الله عزّ وجل، واكتسبت عن طريق شرعي. فإن لم يحلّها الله كالخمر فإنه لايؤكل، وإن أحلَّه الله ولكن اكتسب عن طريق محرّم فإنه لايؤكل، وأضرب لذلك مثَلين:

الأول: رجل أكل من شاة ميتة، فهذا لم يأكل من الطيبات، لأن الله تعالى حرّم أكل الميتة. وهذا محرّم لذاته.

الثاني: رجل غصب شاة وذبحها وأكل منها، فحكمها أنها ليست بطيبة وهي محرّمة لكسبها.

" وَاعْمَلُوْا صَالحَاً " أي اعملوا عملاً صالحاً.

فأمرهم بالأكل الذي به قوام البدن، ثم أمرهم بالعمل الذي يكون نتيجة للأكل، لكنه قال: وَاعْمَلُوا صَالِحَاً وصالح العمل هو ما جمع بين: الإخلاص والمتابعة.

ولهذا روي عن بعض السلف أنه قال: العمل الصالح ماكان خالصاً صواباً. أي خالصاً لله صواباً على شريعة الله.

وقال تعالى في أمر المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ )(البقرة: الآية172) كما قال للرسل: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) فأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.

إذاً نقول: المؤمنون مأمورون بالأكل من الطيبات، والمرسلون كذلك مأمورون بالأكل من الطيبات.

"ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ..." يعني ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً لهذا الرجل: "يُطِيْلُ السَّفَرَ" والسفر من أسباب إجابة الدعاء، ولاسيما إذا أطاله.

"أَشْعَث أَغْبَرَ" يعني أشعث في شعره أغبر من التراب، أي أنه لا يهتم بنفسه بل أهم شيء عنده الدعاء.

"يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء" ومد اليدين إلى السماء من أسباب إجابة الدعاء،كما جاء في الحديث: إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيْمٌ يَسْتَحِييْ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفعَ يَديْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرَاً[89] .

"يَا رَبّ يَا رَبّ" نداء بوصف الربوبية،لأن ذلك وسيلة لإجابة الدعاء، إذ إن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية.

"وَ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ" يعني طعامه الذي يأكله حرام، أي حرام لذاته أولكسبه.

"وَمَشرَبُهُ حَرَامٌ" يعني شربه الذي يشربه حرام، إما لذاته أو لكسبه.

"وغُذِيَ بالحَرَامِ" يعني أنه تغذّى بالحرام الحاصل من فعل غيره.

فَأَنَّى اسم استفهام، والمراد به الاستبعاد، يعني يبعد أن يستجاب لهذا، مع أن أسباب الإجابة موجودة.

وهذا للتحذير من أكل الحرام، وشربه، ولبسه، والتغذّي به.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن من أسماء الله تعالى الطيّب، لقوله: إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ وهذا يشمل طيب ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه.

فأسماؤه كلّها حسنى، ولا يوجد في أ سماء الله ما يكون فيه النقص لاحقيقة ولافرضاً، فكلّ أسماء الله تعالى ليس فيها نقصٌ بوجه من الوجوه، لأن الله تعالى قال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)(الأعراف: الآية180) والحسنى اسم تفضيل، يقابلها في المذكر: الأحسن.

ولذلك لاتجد في أسماء الله ما يحتمل النقص أبداً،ولهذا باب الصفات أوسع من باب الأسماء،لأن كل اسم متضمن لصفة،وأفعاله لامنتهى لها،كما أن أقواله لامنتهى لها،(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) [لقمان:27] فمن صفات الله المجيء، والإتيان والبطش كما قال تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ)(الفجر: الآية22) وقال: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) (البروج:12)

فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولانسمّيه بها،فلا نقول من أسمائه: الجائي والممسك والباطش. وإن كنا نخبر بذلك عنه سبحانه ونصفه به

وهو سبحانه وتعالى طيب في صفاته: فكل صفات الله تعالى طيبة ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، فمثلاً:

القدرة والسمع، والبصر، والتكلم، كل هذه صفات طيبة يتصف الله تعالى بها. وهناك من الصفات ما تكون كمالاً في حال ونقصاً في حال،وهذه الصفات لاتكون جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق،فلا تثبت له سبحانه إثباتاً مطلقاً، ولا تنفى عنه نفياً مطلقاً،بل لابد من التفصيل: فتجوز في الحال التي تكون كمالاً، وتمنع في الحال التي تكون نقصاً،وذلك كالمكر، والكيد،والخداع ونحوها،فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها،لأنها حينئذٍ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله أو أشد،وتكون نقصاً في غير هذه الحال،ولهذا لم يذكرها الله من صفاته على سبيل الإطلاق،وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها،كقوله تعالى: ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(الأنفال: الآية30) و (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً) [الطارق:15[.

وأما الخيانة فلا يوصف الله بها، لأنها نقص بكل حال، فلا يوصف الله تعالى بالخيانة، ويدل لهذا قول الله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُم)(البقرة: الآية9) وقوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)(النساء: الآية142) فأثبت الخداع لأنه يدل على القوة.

لكن في الخيانة قال الله عزّ وجل: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ)(لأنفال: الآية71) ولم يقل: فقد خانوا الله من قبل فخانهم، لأن الخيانة خِدعة في مقام الأمان،وهي صفة ذمّ مطلقاً،وبذا عرف أن القول "خان اللهُ من يخون" قول منكر فاحش يجب النّهي عنه ووصف ذم لا يوصف الله به.

إذاً صفات الله تعالى كلها طيبة، وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى)(النحل: الآية60) أي الوصف الأعلى من كل وجه.

كذلك أيضاً هو طيبٌ في أفعاله، فأفعال الله تعالى كلها طيبة، لايفعل إلا خيراً، وتقدم لنا الجواب عن قوله في القدر: "خَيْرِهِ وَشَرِّهِ" فأفعاله كلّها خيرٌ وأحكامه كذلك كلّها متضمنة لمصلحة العباد في معاشهم ومعادهم، ولذا فهي طيبة صالحة لكلّ زمان ومكان وحال.

.2كمال الله عزّ وجل في ذاته، وصفاته وأفعاله، وأحكامه.

.3أن الله تعالى غنيّ عن الخلق فلا يقبل إلا الطيب، لقوله: "لايَقبَلُ إلاَّ طَيِّبَاً" فالعمل الذي فيه شرك لايقبله الله عزّ وجل لأنه ليس بطيب، وكذا التصدّق بالمال المسروق لا يقبله الله لأنه ليس بطيب، والتصدّق بالمحرّم لعينه لا يقبله الله لأنه ليس بطيب.

.4تقسيم الأعمال إلى مقبول ومردود، لقول: "لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً" فنفي القبول يدل على ثبوته فيما إذا كان طيباً، وهذا شيء ظاهر.

ومن ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ)[90] هذا في العمل المقبول .

ومنها قوله : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)[91] وهذا في العمل المردود.

.5أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يؤمرون وينهون، لقوله: إِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ وهو كذلك فالرسل عليهم الصلاة والسلام أكمل العباد عبادة لله عزّ وجل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الليل حتى تتورّم قدماه، فقيل له في ذلك:إنه قد غفر الله له ماتقدّم من ذنبه وما تأخّر. فقال: "أَفَلا أَكُوْنُ عَبْدَاً شَكُوْرَاً"[92] صلوات الله وسلامه عليه . وقس حال النبي صلى الله عليه وسلم بحالنا اليوم، فالإنسان منا ينام إلى طلوع الفجر مع أن نعم الله علينا لا تحصى، ولقد قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجال شبّان وعجزوا أن يلحقوه في تهجّده.

فهذا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يتهجّد يقول: فقرأ سورة البقرة فقلت يركع عند المائة فمضى حتى أكملها، فقلت يركع، فشرع في سورة النساء وأكملها، ثم شرع في سورة آل عمران وأكملها[93] ،وهو شاب.

وابن عباس رضي الله عنهما قام مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ورأى من تهجّده ما يطول. والحاصل: أن الرسل مأمورون منهيون وأنهم أقوم الناس بعبادة الله عزّ وجل.

.6أن المؤمنين مأمورون منهيون لقوله: "وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِينَ" وكلما كان الإنسان أقوى إيماناً كان أكثر امتثالاً لأمر الله عزّ وجل، وإذا رأيت من نفسك هبوطاً في امتثال الأوامر فاتّهمها بنقص الإيمان وصحح الوضع قبل أن يستشري هذا المرض فتعجز عن الاستقامة فيما بعد.

.7استعمال ما يشجع على العمل، وجهه: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله أَمَرَ المُؤمنينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرسَلِيْنَ" فإذا علم المؤمن أن هذا من مأمورات المرسلين فإنه يتقوَّى ويتشجّع على الامتثال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 28 مارس 2014 - 2:37


درس اليوم الخميس 27 جمادى الاولى 1435 هجرية الموافق 27 مارس 2014 م والدرس هو الحديث الحادى عشر من الاربعين النووية ( دع ما يريبك الى ما لا يريبك ) وهذه الايام الشيخ عبدالمجيد الباكستانى إمام المسجد غير متواجد وليس هناك شيخ ينوب عنه فى الحديث .


الحديث الحادي عشر

عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ)[99] رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الشرح

الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سبط النبي صلى الله عليه وسلم ، والسبط: هوابن البنت، وابن الابن يسمى: حفيداً، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد فقال: (إِنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ)[100] وكان الأمر كذلك، فإنه بعد أن استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبويع بالخلافة للحسن تنازل عنها لمعاوية رضي الله عنه، فأصلح الله بهذا التنازل بين أصحاب معاوية وأصحاب علي رضي الله عنهما، وحصل بذلك خير كثير.

وهو أفضل من أخيه الحسين رضي الله عنهما،لكن تعلقت الرافضة بالحسين لأن قصة قتله رضي الله عنه تثير الأحزان، فجعلوا ذلك وسيلة، ولو كانوا صادقين في احترام آل البيت لكانوا يتعلقون بالحسن أكثر من الحسين،لأنه أفضل منه.

وأما قوله: وَرَيحَانَتهُ الريحانة هي تلك الزهرة الطيبة الرائحة،وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين بأنهما ريحانتاه[101] .

وقوله: "دَعْ" أي اترك "مَا يرِيْبُكَ" أي ما يلحقك به ريب وشك وقلق إِلَى "مَا لاَ يَرِيْبُكَ" أي إلى شيءٍ لايلحقك به ريبٌ ولا قلق.

وهذا الحديث من جوامع الكلم وما أجوده وأنفعه للعبد إذا سار عليه، فالعبد يرد عليه شكوك في أشياء كثيرة،فنقول: دع الشك إلى ما لاشكّ فيه حتى تستريح وتسلم، فكل شيء يلحقك به شكّ وقلق وريب اتركه إلى أمر لا يلحقك به ريب، وهذا مالم يصل إلى حد الوسواس، فإن وصل إلى حد الوسواس فلا تلتفت له.

وهذا يكون في العبادات، ويكون في المعاملات، ويكون في النكاح، ويكون في كل أبواب العلم.

ومثال ذلك في العبادات: رجل انتقض وضوؤه، ثم صلى، وشكّ هل توضّأ بعد نقض الوضوء أم لم يتوضّأ ؟ فوقع في الشكّ ، فإن توضّأ فالصلاة صحيحة، وإن لم يتوضّأ فالصلاة باطلة، وبقي في قلق.

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، فالريب هنا صحة الصلاة، وعدم الريب أن تتوضّأ وتصلي.

وعكس المثال السابق : رجل توضّأ ثم صلى وشك هل انتقض وضوؤه أم لا؟

فنقول: دع ما يريبك إلى ما لايريبك، عندك شيء متيقّن وهو الوضوء، ثم شككت هل طرأ على هذا الوضوء حدث أم لا؟ فالذي يُترك هو الشك: هل حصل حدث أو لا؟ وأرح نفسك، واترك الشك.

كذلك أيضاً في النّكاح: كما لو شكّ الإنسان في شاهدي النكاح هل هما ذوا عدل أم لا؟ فنقول: إذا كان الأمر قد تم وانتهى فقد انتهى على الصحة ودع القلق لأن الأصل في العقود الصحة حتى يقوم دليل الفساد.

في الرّضاع: شَكُّ المرضعةِ هل أرضعت الطفل خمس مرات أو أربع مرات؟

نقول: الذي لاريب فيه الأربع، والخامسة فيها ريب، فنقول: دع الخامسةواقتصر على أربع ، وحينئذ لايثبت حكم الرضاع.

هذا الباب بابٌ واسعٌ لكنه في الحقيقة طريق مستقيم إذا مشى الإنسان عليه في حياته حصل على خير كثير: "دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكَ".

وقد تَقَدَّمَ أَنَّ هذا مقيّد بما إذا لم يكن وسواساً، فإن كان وسواساً فلا يلتفت إليه، وعدم الالتفات إلى الوسواس هو ترك لما يريبه إلى ما لايريبه، ولهذا قال العلماء - رحمهم الله - الشك إذا كثر فلا عبرة به، لأنه يكون وسواساً، وعلامة كثرته: أن الإنسان إذا توضّأ لا يكاد يتوضأ إلا شك، وإذا صلى لا يكاد يصلي إلا شك، فهذا وسواس فلا يلتفت إليه، وحينئذ يكو ن قد ترك ما يريبه إلى ما لايريبه.

مثال آخر: رجل أصاب ثوبه نجاسة وغسلها، وشكّ هل النجاسة زالت أم لم تزل؟ يغسلها ثانية، لأن زوالها الآن مشكوك فيه، وعدم زوالها هو الأصل، فنقول:دع هذا الشك وارجع إلى الأصل واغسلها حتى تتيقّن أو يغلب على ظنك أنها زالت.

يقول: "رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ:حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ" والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسناً وكونه صحيحاً إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.

فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟ ؟

أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.

وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.

وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحاً حسناً؟

الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَيَرِيْبُكْ.

.2أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانباً،لاسيّما بعد الفراغ من العبادةحتى لايلحقك القلق، ومثاله: رجل طاف بالبيت وانتهى وذهب إلى مقام إبراهيم ليصلي، فشك هل طاف سبعاً أو ستًّا فماذا يصنع؟

الجواب: لايصنع شيئاً، لأن الشك طرأ بعد الفراغ من العبادة، إلا إذا تيقن أنه طاف ستًّا فيكمل إذا لم يطل الفصل.

- مثال آخر: رجل انتهى من الصلاة وسلم، ثم شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، فماذا يصنع؟

الجواب: لايلتفت إلى هذا الشك، فالأصل صحة الصلاة مالم يتيقن أنه صلى ثلاثاً فيأتي بالرابعة إذا لم يطل الفصل ويسلم ويسجد للسهو ويسلم.

.3أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، لأن هاتين الجملتين: "دع مايريبك إلى مالايريبك" لو بنى عليهما الإنسان مجلداً ضخماً لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الجمعة 28 مارس 2014 - 15:35


الحديث الثاني عشر

عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَيَعْنِيْهِ)[102] حديثٌ حسنٌ، رواه الترمذي وغيره هكذا.

الشرح

"مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ" خبر مقدم و: "تَرْكُ" مبتدأ مؤخّر.

وقوله: "مَا لاَيَعْنِيْهِ" أي ما لاتتعلق به عنايته ويهتم به، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم : "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرَاً أَولِيَصْمُتْ"[103] فإنه يشابهه من بعض الوجوه.

من فوائد هذا الحديث:

.1أن الإسلام جمع المحاسن، وقد ألّف شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - رسالة في هذا الموضوع: (محاسن الدين الإسلامي) وكذلك ألّف الشيخ عبد العزيز بن محمد بن سلمان - رحمه الله - رسالة في هذا الموضوع.

ومحاسن الإسلام كلّها تجتمع في كلمتين: قال الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ)(النحل: الآية90).

.2أن ترك الإنسان ما لايهتم به ولا تتعلق به أموره وحاجاته من حسن إسلامه.

.3أن من اشتغل بما لا يعنيه فإن إسلامه ليس بذاك الحسن، وهذا يقع كثيراً لبعض الناس فتجده يتكلم في أشياء لاتعنيه، أو يأتي لإنسان يسأله عن أشياء لاتعنيه ويتدخل فيما لايعنيه، وكل هذا يدل على ضعف الإسلام.

.4أنه ينبغي للإنسان أن يتطلب محاسن إسلامه فيترك ما لايعنيه ويستريح، لأنه إذا اشتغل بأمور لاتهمّه ولاتعنيه فقد أتعب نفسه. وهنا قد يَرِدُ إشكالٌ: وهو هل ترك العبد ما لايعنيه هو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

والجواب: لا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يعني الإنسان، كما قال الله عزّ وجل: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(آل عمران: الآية104) فلو رأيت إنساناً على منكر وقلت له: يا أخي هذا منكر لايجوز. فليس له الحق أن يقول: هذا لايعنيك، ولو قاله لم يقبل منه، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني الأمة الإسلامية كلها.

ومن ذلك أيضاً: ما يتعلق بالأهل والأبناء والبنات فإنه يعني راعي البيت أن يدلّهم على الخير ويأمرهم به ويحذرهم من الشر وينهاهم عنه. قال الله عزّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)(التحريم: الآية6) والله الموفق.
تعديل / حذف المشاركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 31 مارس 2014 - 13:18


درس اليوم الاثنين 30 جمادى الاول 1435 هجرية الموافق 31 مارس 2014 وهو اليوم الثانى لوفاة فقيدنا (أبو محمد ) الاخ السر المهدى عبدالمتعال فأسألكم أخوانى الكرام أن نترحم عليه فإنه كان يحب الخير للجمييع كلنا نعرفه فى القرية منذ أكثر من 35 سنه كل أفراح وأتراح السقاى يقف مع الطباخ مجهزاً لكل ما هو مطلوب من تجهزات نظافه الخضار وتجهيز الاغراض من السوق والوقوف فى الاتراح على الاكل وإعداده حتى يتكفى أخر ضييف ، عرف الاخ السر بهذا العمل وكان لصيقاً لمن هو قبله فى هذه الصفه الطيبة ( خدمة الناس ) فقد وجد الراحلين الاخ محجوب ميرغنى عليه رحمة الله والوالد مبارك إدريس ومعهم العم أبراهيم إدريس بابكر والاخ فتح الرحمن أحمد عبدالرحمن ، أسأل الله أن يخلفه فى هذه العمل الطيب أحد أبناءه وأرشح إبنه أبوبكر أو مهدى بحكم ظروف محمد العملية فى القوات المسلحة وتواجده خارج الحله قد يمنعه ولكن الابن أبوبكر وأيضاً الصغير ( مهدى ) ممتحن هذا العام الشهادة السودانية أسأل الله له التوفيق والنجاح . والآن الى الحديث من الاربعين النووية الحديث رقم 13 ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .



الحديث الثالث عشر

عَنْ أَبِيْ حَمْزَة أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَادِمِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)[104] رواه البخاري ومسلم

الشرح

قوله: "لاَيُؤمِنُ أَحَدُكُمْ" أي لا يتم إيمان أحدنا، فالنفي هنا للكمال والتمام، وليس نفياً لأصل الإيمان.

فإن قال قائل: ما دليلكم على هذا التأويل الذي فيه صرف الكلام عن ظاهره؟

قلنا: دليلنا على هذا أن ذلك العمل لا يخرج به الإنسان من الإيمان، ولا يعتبر مرتدّاً، وإنما هو من باب النصيحة، فيكون النفي هنا نفياً لكمال الإيمان.

فإن قال قائل: ألستم تنكرون على أهل التأويل تأويلهم؟

فالجواب: نحن لاننكر على أهل التأويل تأويلهم، إنما ننكر على أهل التأويل تأويلهم الذي لادليل عليه، لأنه إذا لم يكن عليه دليلٌ صار تحريفاً وليس تأويلاً، أما التأويل الذي دلّ عليه الدليل فإنه يعتبر من تفسير الكلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "اللَّهُمَّ فَقِّههُ فِي الدِّيْنِ وَعَلِّمْهُ التَّأوِيْلَ"[105].

فإن قال قائل: في قول الله تعالى: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98)

المراد به: إذا أردت قراءة القرآن، فهل يعتبر هذا تأويلاً مذموماً، أو تأويلاً صحيحاً؟

والجواب: هذا تأويل صحيح، لأنه دلّ عليه الدليل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتعوّذ عند القراءة لا في آخر القراءة .

وإذا قال قائل: في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)(المائدة: الآية6) إن المراد إذا أردتم القيام إليها، فهل يعتبر هذا تأويلاً مذموماً، أو صحيحاً ؟

والجواب: هذا تأويل صحيح.

وعليه فلا ننكر التأويل مطلقاً، إنما ننكر التأويل الذي لا دليل عليه ونسميه تحريفاً.

"لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ" الإيمان في اللغة هو: الإقرار المستلزم للقبول والإذعان والإيمان وهو مطابق للشرع وقيل: هو التصديق وفيه نظر؛ لأنه يقال: آمنت بكذا وصدقت فلاناً ولايقال: آمنت فلاناً. وقيل الإيمان في اللغة الإقرار واستدل القائل لذلك أنه يقال: آمن به وأقرّ به، ولا يقال: آمنه بمعنى صدقه، فلمّا لم يتوافق الفعلان في التعدّي واللزوم عُلم أنهما ليسا بمعنى واحد.

فالإيمان في اللغة حقيقة : إقرار القلب بما يرد عليه، وليس التصديق.

وقد يرد الإيمان بمعنى التصديق بقرينة مثل قوله تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ )(العنكبوت: الآية26) على أحد القولين مع أنه يمكن أن يقال: فآمن له لوط أي انقاد له - أي إبراهيم - وصدّق دعوته.

أما الإيمان في الشرع فهوكما سبق في تعريفه في اللغة.

فمن أقرّ بدون قبول وإذعان فليس بمؤمن، وعلى هذا فاليهود والنصارى اليوم ليسوا بمؤمنين لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يذعنوا.

وأبو طالب كان مقرّاً بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعلن بذلك، ويقول:

لقدْ عَلموا أَنَّ ابننا لا مكذّب لدينا ولا يُعنى بقول الأباطل

ويقول:

ولقد علمتُ بأنّ دينَ محمّدٍ من خير أديانِ البريّة ديناً

لولا الملامة أو حذار مسبّةٍ لرأيتني سمْحَاً بذاكَ مبيناً

وهذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك ليس بمؤمن، لفقده القبول والانقياد، فلم يقبل الدعوة ولم ينقد لها فمات على الكفر - والعياذ بالله - .

ومحل الإيمان: القلب واللسان والجوارح، فالإيمان يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، أي أن قول اللسان يسمى إيماناً، وعمل الجوارح يسمى إيماناً، والدليل: قول الله عزّ وجل: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ )(البقرة: الآية143) قال المفسّرون: إيمانكم: أي صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فَأَعْلاهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وأدنْاهَا إِمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيْقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ"[106].

أعلاها قول: لا إله إلا الله، هذا قول اللسان.

وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجوارح، والحياء عمل القلب. وأما القول بأن الإيمان محلّه القلب فقط، وأن من أقرّ فقد آمن فهذا غلط ولا يصحّ.

وقوله: "حَتَّى يُحَبَّ" (حتى) هذه للغاية، يعني: إلى أن "يُحَبَّ لأَخِيْه" والمحبة: لاتحتاج إلى تفسير، ولايزيد تفسيرها إلا إشكالاً وخفاءً، فالمحبة هي المحبة، ولا تفسَّر بأبين من لفظها.

وقوله: "لأَخِيْهِ" أي المؤمن "مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ" من خير ودفع شر ودفاع عن العرض وغير ذلك،وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الجَنَّةَ فَلْتَأتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤتَى إِلَيْهِ"[107] الشاهد هنا قوله: وَلْيَأتِ إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤتَى إِلَيْهِ .

من فوائد هذا الحديث:

.1جواز نفي الشيء لانتفاء كماله، لقول: "لايُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ" ومثله قوله: "لا يُؤمنُ مَنْ لا يَأَمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ"[108].

ومن الأمثلة على نفي الشيء لانتفاء كماله قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لاصَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَام"[109] أي لا صلاة كاملة، لأن هذا المصلي سوف يشتغل قلبه بالطعام الذي حضر، والأمثلة على هذا كثيرة.

.2وجوب محبة المرء لأخيه ما يحب لنفسه، لأن نفي الإيمان عن من لايحب لأخيه ما يحب لنفسه يدل على وجوب ذلك، إذ لايُنفى الإيمان إلا لفوات واجب فيه أو وجود ما ينافيه.

.3التحذير من الحسد، لأن الحاسد لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل يتمنّى زوال نعمة الله عن أخيه المسلم.

وقد اختلف أهل العلم في تفسير الحسد: فقال بعضهم "تمنّي زوال النعمة عن الغير" . وقال بعضهم الحسد هو: كراهة ما أنعم الله به على غيره، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: إذا كره العبد ما أنعم الله به على غيره فقد حسده، وإن لم يتمنَّ الزوال .

.4أنه ينبغي صياغة الكلام بما يحمل على العمل به، لأن من الفصاحة، صياغة الكلام بما يحمل على العمل به، والشاهد لهذا قوله: "لأَخِيهِ" لأن هذه يقتضي العطف والحنان والرّقة، ونظير هذا قول الله عزّ وجل في آية القصاص: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء)(البقرة: الآية178) مع أنه قاتل، تحنيناً وتعطيفاً لهذا المخاطب.

فإن قال قائل: هذه المسألة قد تكون صعبة، أي: أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، بمعنى: أن تحب لأخيك أن يكون عالماً، وأن يكون غنياً، وأن يكون ذا مال وبنين، وأن يكون مستقيماً، فقد يصعب هذا؟

فنقول: هذا لايصعب إذا مرّنت نفسك عليه، مرّن نفسك على هذا يسهل عليك، أما أن تطيع نفسك في هواها فنعم سيكون هذا صعباً.

فإن قال تلميذ من التلاميذ: هل يدخل في ذلك أن ألقن زميلي في الاختبار لأنني أحب أن أنجح فألقنه لينجح؟

فالجواب: لا، لأن هذا غشّ، وهو في الحقيقة إساءة لأخيك وليس إحساناً إليه، لأنك إذا عودته الخيانة اعتاد عليها، ولأنك تخدعه بذلك حيث يحمل شهادة ليس أهلاً لها. والله الموفق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 7 أبريل 2014 - 18:30


الحديث الرابع عشر (الدرس فى الحديث اليوم الاثنين 7 جمادى الثانى 1435 هجرية الموافق 7 أبريل 2014م ) وما زال الشيخ عبدالمجيد الباكستانى فى سفرة الى باكستان ونائبة لا يقدم الحديث بعد صلاة الفجر فرأيت أن نواصل فى الاربعين النووية )

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ)[110] رواه البخاري ومسلم.

الشرح

"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ" أي لا يحل قتله،وفسّرناها بذلك لأن هذا هو المعروف في اللغة العربية، قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ دِمَاءَكَمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاَضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ"[111] .

وقوله: "امرِئٍ مُسْلِمٍ" التعبير بذلك لايعني أن المرأة يحل دمها، ولكن التعبير بالمذكر في القرآن والسنة أكثر من التعبير بالمؤنث، لأن الرجال هم الذين تتوجه إليهم الخطابات وهم المعنيّون بأنفسهم وبالنساء.

وقوله: "مُسْلِمٍ" أي داخل في الإسلام.

"إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ" يعني بواحدة من الثلاث.

"الثَّيِّبُ الزَّانِي" فالثيب الزاني يحلّ دمه، والثيب هو : الذي جامع في نكاح صحيح، فإذا زنا بعد أن أنعم الله عليه بنعمة النكاح الصحيح صار مستحقاً للقتل، ولكن صفة قتله سنذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد.

ومفهوم قوله "الثَّيِّبُ" أن البكر لايحل دمه إذا زنا، وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح.

"وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ" المقصود به القصاص، أي أنه إذا قتل إنسانٌ إنساناً عمداً قُتِلَ به بالشروط المعروفة.

"وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ" يعني بذلك المرتدّ بأي نوع من أنواع الرّدة.

وقوله: "المُفَارِقُ للجَمَاعَةِ" هذا عطف بيان، يعني أن التارك لدينه مفارق للجماعة خارج عنها.

من فوائد هذا الحديث:

.1احترام دماء المسلمين، لقوله: "لايَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلمٍ" وهذا أمر مجمع عليه دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع،قال الله تعالى في القرآن الكريم: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء: 93)

فقتل المسلم المعصوم الدم من أعظم الذنوب، ولهذا أول ما يقضى بين الناس في الدماء.

.2أن غير المسلم يحلّ دمه ما لم يكن معَاهَداً، أومستأمِناً، أو ذميّاً، فإن كان كذلك فدمه معصوم.

والمعاهد: من كان بيننا وبينه عهد، كما جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش في الحديبية.

والمستأمن: الذي قدم من دار حرب لكن دخل إلينا بأمان لبيع تجارته أو شراء أو عمل، فهذا محترم معصوم حتى وإن كان من قوم أعداء ومحاربين لنا، لأنه أعطي أماناً خاصاً.

والذّميّ: وهو الذي يسكن معنا ونحميه ونذبّ عنه، وهذا هو الذي يعطي الجزية بدلاً عن حمايته وبقائه في بلادنا.

إذاً قوله: "لايَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ" يخرج بذلك غير المسلم فإن دمه حلال إلا هؤلاء الثلاثة.

.3حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث يرد كلامه أحياناً بالتقسيم، لأن التقسيم يحصر المسائل ويجمعها وهو أسرع حفظاً وأبطأ نسياناً.

.4أن الثيب الزاني يقتل، برجمه بالحجارة، وصفته: أن يوقف ويرميه الناس بحجارة لاكبيرة ولا صغيرة، لأن الكبيرة تقتله فوراً فيفوت المقصود من الرّجم، والصغيرة يتعذّب بها قبل أن يموت، بل تكون وسطاً، فالثيب الزاني يرجم بالحجارة حتى يموت،سواء كان رجلاً أم امرأة.

فإن قال قائل: كيف تقتلونه على هذا الوجه، لماذا لا يقتل بالسيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ"[112] ؟

فالجواب : أنه ليس المراد بإحسان القتلة سلوك الأسهل في القتل، بل المراد بإحسان القتلة موافقة الشريعة، كما قال الله عزّ وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً )(المائدة: الآية50) فرجم الزاني من القتلة الحسنة، لموافقة الشريعة.

فإن قال قائل: ما الحكمة من كونه يقتل علىهذا الوجه ؟

فالجواب: أن شهوة الجماع لا تختص بعضو معين، بل تشمل كل البدن، فلما تلذذ بدن الزاني المحصن بهذه اللذة المحرّمة كان من المناسب أن يذوق البدن كلّه ألم هذه العقوبة التي هي الحدّ، فالمناسبة إذاً ظاهرة.

لكن بماذا يثبت الزّنا ؟

الجواب: يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال مرضيين أنهم رأوا ذكر الزاني في فرج المزني بها ولابدّ، والشهادة على هذا الوجه صعبة جداً، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: إنه لم يثبت الزنا بالشهادة قطّ، وهو في وقته.

والطريق الثاني لثبوت الزنا أن يقرّ الزاني بأنه زنا .

وهل يشترط تكرار الإقرار أربع مرات، أو يكفي الإقرار مرة واحدة، أو يفصل بين ما اشتهر وبين ما لم يشتهر؟

في هذا خلاف بين أهل العلم:

فمن قال لابد من التكرار استدل بقصة ماعز بن مالك رضي الله عنه فإنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: إنه زنا،أربع مرات، فقال له: أَبِكَ جُنُونٌ ؟ فقال: لا، فأرسل إلى قومه . هل عهدتم بماعز جنونا ً ؟ فقالوا: لا، فأمر رجلاً أن يستنكهه، أي يشم رائحته هل قد شرب الخمر وهو سكران، فلم يجد فيه شيئاً، ثم أمر به صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَ[113] .

والاستدلال بقصة ماعز التي وردت على هذه الصفة بأنه لابد من تكرار الإقرار في النفس منه شيء، لأن ظاهر القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه الإقرار في أول مرة لكونه شاكّاً فيه حتى استثبت.

أما الذين قالوا يكفي الإقرار مرة واحدة فاستدلوا بقصة المرأة التي زنا بها الأجير عند زوجها، وكان هذا الزاني شاباً، وشاعت القصة وقيل لأبيه إنه يجب أن تفدي ولدك بمائة شاة وجارية، ففعل، فسأل أهل العلم فقالوا: ليس عليك هذا، على ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة الرجل الرجم، فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "الغَنَمُ وَالوَلِيْدَةُ" أي الجارية "رَدٌّ عَلَيْكَ" أي مردودة عليك، لأنها أخذت بغير حق "وَعَلَى ابنِكَ جَلْدُ مَائَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ" لأنه لم يتزوج "وَاغْدُ يَا أَنِيْسُ إِلَى امْرَأةِ هَذَا فَإِن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"[114] فغدا إليها فاعترفت، فرجمها[115] .

ولم يقلّ النبي صلى الله عليه وسلم فإن اعترفت أربع مرات، بل قال: إن اعترفت فارجمها، وهذا يدل على عدم اشتراط تكرار الإقرار، ولأن جميع الحقوق التي يقرّ بها الإنسان على نفسه لا تحتاج إلىتكرار، فهكذا الزنا.

وقال بعض أهل العلم: إن اشتهر الأمر وانتشر بين الناس اكتفي بإقرار مرة واحدة، وإلا فلابد من التكرار، وعللوا ذلك: بأن هذه القصة اشتهرت بين الناس، وأن هذا الأجير زنا بامرأة مستأجره فاستغني بشهرتها عن تكرار الإقرار.

والأقرب أنه لايشترط تكرار الإقرار، إلا إذا كان هناك شبهة، وإلا فأكبر بيّنة وأكبر دليل أن يقرّ الفاعل، فكيف يقرّ وهو بالغ عاقل يدري ما يقول ثم نقول: لا حكم لهذا الإقرار، فلو أقرّ ثلاث مرات لا نعتبره إقراراً.

فالصواب: أن الإقرار مرة واحدة يكفي إلا مع وجود شبهة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى   الإثنين 7 أبريل 2014 - 19:07

وهل اللواط مثل الزنا؟

فالجواب: نعم مثل الزنا بل أخبث، فاللواط لايشترط أن يكون اللائط أو الملوط به ثيباً، وإنما يشترط أن يكونا بالغين عاقلين، فإذا كانا بالغين عاقلين أقيم عليهما الحد.

والحد: قال فقهاء الحنابلة: الحد كحد الزنا، فيرجم الثيب، ومن ليس بثيبٍ يجلد مائة جلدةويغرّب سنة.

ولكن هذا يحتاج إلى دليل، ولا دليل على هذا إلا تعليل عليل، وهو أن اللواط وطء في فرج محرّم فكان الواجب فيه ما يجب بالزنا.

لكن يقال: هذا قياس مع الفارق، لأن فاحشة اللواط أعظم من فاحشة الزنا.

وقال بعض العلماء: بل يعزر الفاعل والمفعول به تعزيراً فقط، وهذا ليس بصواب لما سيأتي إن شاء الله تعالى في ذكر دليل من يرى وجوب قتلهما بكل حال.

ومن غرائب العلم أني رأيت منقولاً عن بعض العلماء من يقول: لاشيء عليهما اكتفاءً بالرادع الفطري، قال: لأن النفوس لا تقبل هذا إطلاقاً يعني أن يتلوّط رجل برجل، فاكتفي بالرادع الفطري عن الرادع بالعقوبة، وقال: هذا كما لو أن الإنسان أكل عذرة فإنه لا يعاقب، ولو شرب خمراً فإنه يعاقب.

ولكن هذا غلط عظيم على الشريعة،وقياس باطل، لأننا لانسلم أن من أكل عذرة لانعاقبه، بل نعاقبه لأن هذا معصية، والتعزير واجب في كل معصية لاحد فيها ولا كفارة.

وإنما ذكرت هذا القول لأبين أنه قول باطل لاتجوز حكايته، إلا لمن أراد أن يبطله: كالحديث الضعيف لايجوز ذكره إلا لمن أراد أن يبين أنه ضعيف.

والقول الصواب في هذا: إن الفاعل والمفعول به يجب قتلهما بكل حال، لأن هذه الجرثومة في المجتمع إذا شاعت وانتشرت فسد المجتمع كله، وكيف يمكن للإنسان المفعول به أن يقابل الناس وهو عندهم بمنزلة المرأة يُفعل به، فهذا قتل للمعنويات والرجولة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أجمع الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به، وقد ورد فيه حديث: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بهِ"[116] قال شيخ الإسلام: لكن الصحابة اختلفوا كيف يقتل الفاعل والمفعول به؟

فقيل:يحرقان بالنار، وروي هذا عن أبي بكر رضي الله عنه وذلك لشناعة عملهما، فيعاقبان بأشنع عقوبة وهو التحريق بالنار، ولأن تحريقهما بالنار أشد ردعاً لغيرهما.

وقال بعضهم: يرجمان كما يرجم الثيب الزاني

وقال آخرون: يصعد بهما إلى أعلى شاهق في البلد ثم يرميان ويتبعان بالحجارة بناء على أن قوم لوط فعل الله تعالى بهم هكذا.

وأهم شيء عندنا أنه لابد من قتل الفاعل والمفعول به على كل حال إذا كانا بالغين عاقلين، لأن هذا مرض فتّاك لايمكن التحرّز منه، فأنت مثلاً لو رأيت رجلاً مع امرأة واستنكرت ذلك فممكن أن تقول: من هذه المرأة؟ لكن رجل مع رجل لايمكن، فكل الرجال يمشي بعضهم مع بعض.

إذاً الثيب الزاني دمه حلال، ولكن إذا كان دمه حلالاً فهل لكل واحد أن يقيم عليه الحد؟

فالجواب: لا، ليس لأحد أن يقيم عليه الحد إلا الإمام أو من ينيبه الإمام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أُغْدُ يَا أَنِيْسُ إِلَى امْرأةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارجُمْهَا"[117] ولو قلنا لكل إنسان أن يقتل هذا الزاني لأن دمه هدر لحصل من الفوضى والشر ما لايعلمه إلا الله عزّ وجل، ولهذا قال العلماء: لاتجوز إقامة الحدود ولا التعزيرات إلا للإمام أو نائبه.

الثاني ممن يباح دمه: "النَّفْسُ بالنَّفسِ" أي إذا قتل الإنسان شخصاً مكافئاً له في الدين والحرية والرّق قتل به.

وعلى قولنا: في الدين وهو أهم شيء لايقتل المسلم بالكافر، لأن المسلم أعلى من الكافر، ويقتل الكافر بالمسلم لأنه دونه.

وهل يشترط أن لايكون القاتل من أصول المقتول، أو لا يشترط؟

فالجواب: قال بعض أهل العلم إنه يشترط أن لايكون القاتل من أصول المقتول والأصول هم: الأب والأم والجد والجدة وما أشبه ذلك، وقالوا: لا يقتل والد بولده واستدلّوا بحديث: "لايُقتَلُ الوَالِدُ بوَلَدِهِ"[118]، وبتعليل قالوا: لأن الوالد هو الأصل في وجود الولد فلا يليق أن يكون الولد سبباً في إعدامه.

وقال بعض أهل العلم: هذا ليس بشرط، وأنه يقتل الوالد بالولد إذا علمنا أنه قتله عمداً، واستدلوا بعموم الحديث: "النَّفْسُ بالنَّفسِ"[119] وعموم قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)(المائدة: من الآية45) .

وأجابوا عن أدلة الآخرين فقالوا: الحديث ضعيف، ولايمكن أن يقاوم النصوص المحكمة الدّالة على قتل النفس بالنفس.

وأما التعليل فالتعليل عليل، وجه ذلك: أن الوالد إذا قتل الولد ثم قتِلَ به فليس الولد هو السبب في إعدامه، بل السبب في إعدامه فعل الوالد القاتل، فهو الذي جنى علىنفسه، وهذا القول هو الراجح لقوة دليله بالعمومات التي ذكرناها، ولأن هذا من أشدّ قطيعة الرحم، فكيف نعامل هذا القاطع الظالم المعتدي بالرّفق واللين، ونقول: لا قصاص عليه.

فالصواب: أن الوالد يقتل بولده سواء بالذكر كالأب، أو الأنثى كالأم.

"التَّارِكُ لدينِهِ" أي المرتدّ "المُفارقُ للجَمَاعَةِ" المراد بالجماعة أي جماعة المسلمين فالمرتد يقتل .

ولكن هل يستتاب قبل أن يقتل؟

في ذلك خلاف بين العلماء: منهم من قال: لايستتاب، بل بمجرّد أن يثبت كفره فإنه يقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلوهُ"[120] ولم يذكر استتابة.

ومنهم من قال: يستتاب ثلاثة أيام إن كان ممن تقبل توبتهم، لأن المرتدين بعضهم تقبل توبتهم، وبعضهم لاتقبل، فإذا كان ممن تقبل توبته فإننا نستتيبه ثلاثة أيام، أي نحبسه ونقول: لك مهلة ثلاثة أيام فإن أسلم رفعنا عنه القتل، وإن لم يسلم قتلناه.

والصحيح في الاستتابة: أنها ترجع إلى اجتهاد الحاكم، فإن رأى من المصلحة استتابته استتابه، وإلا فلا، لعموم قوله : "مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقتُلُوهُ" ولأن الاستتابة وردت عن الصحابة رضي الله عنهم.

وهذا يختلف فقد يكون هذا الرجل الكافر أعلن كفره واستهتر فلاينبغي أن نستتيبه، وقد يكون أخفى كفره وتاب إلى الله ورأينا منه محبة التوبة، فلكل مقام مقال.

وقولنا: يستتاب من تقبل توبته إشارة إلى أن المرتدين قسمان:

قسم تقبل توبتهم، وقسم لاتقبل.

قال أهل العلم: من عظمت ردته فإنه لاتقبل توبته بأن سب الله، أو سب رسوله، أو سب كتابه، أو فعل أشياء منكرة عظيمة في الردة، فإن توبته لاتقبل، ومن ذلك المنافق فإنه لاتقبل توبته، لأن المنافق من الأصل يقول إنه مسلم، فلا تقبل توبته.

وقيل: إن توبته مقبولة ولو عظمت ردته ولو سب الله أو رسوله أو كتابه ولو نافق، وهذا القول هو الراجح، لكن يحتاج إلى تأنٍّ ونظر: هل هذا الرجل يبقى مستقيماً أو لا؟

فإذا علمنا من حاله أنه صادق التوبة قبلنا توبته لعموم قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) (الزمر: من الآية53) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : "التَّوبَةُ تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا"[121] وهذا عام، وهذا القول هو الراجح وله أدلة.

اما المستهزئ فتقبل توبته بدليل قول الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة:65-66] ولا عفو إلا بالتوبة.

وفي المنافقين قال الله تعالى(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً)(النساء:145-146) .

فالصواب: أن كل كافر أصلي أو مرتدّ إذا تاب من أي نوع من الكفر فإن توبته مقبولة.

ولكن مثل هؤلاء يحتاجون إلى مراقبة أحوالهم: هل هم صادقون،أو هم يستهزؤون بنا؟ يقولون: إنهم رجعوا إلى الإسلام وهم لم يرجعوا.

وإذا تاب يرتفع عنه القتل، لأن إباحة قتله إنما كانت لكفره، فإذا قبلنا توبته ارتفع الكفرعنه فارتفع قتله إلا من سب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن توبته تقبل لكن يجب أن يقتل، ويقتل مسلماً بحيث نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين، لكننا لانبقيه حياً. ومن سب الله عزّ وجل إذا تاب فإنه لا يقتل.

فإن قال قائل: على ضوء هذا الكلام أيكون سب الله عزّ وجل دون سب الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

فالجواب: لا والله لا يكون، بل سب الله أعظم، لكن الله تعالى قد أخبرنا أنه عافٍ عن حقه إذا تاب العبد، فإذا تاب علمنا أن الله تاب عليه.

أما الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لم يقل: من سبّني أو استهزأ بي ثم تاب فأنا أسقط حقي، وعلى هذا فنحن نقتله لأن سب الرسول صلى الله عليه وسلم حق آدمي لم نعلم أنه عفا عنه.

فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن أناس سبّوه في عهده وارتفع عنهم القتل؟

فالجواب: هذا لا يمنع ما قلنا به لأن الحق حقه، وإذا عفا علمنا أنه أسقط حقه فسقط، لكن بعد موته هل نعلم أنه أسقط حقه؟

الجواب: لا نعلم، ولا يمكن أن نقيس حال الموت علىحال الحياة،لأننا نعلم أن هذا القياس فاسد، ولأننا نخشىأن يكثر سب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن هيبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته أعظم من هيبته بعد مماته. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بريطانيا برمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى (فى الحديث ) إعداد بشرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء تنقسى الجزيرة :: المنتدي العام :: المنتدي الاسلامي :: اسلاميات عامه-
انتقل الى: