منتدى ابناء تنقسى الجزيرة


العبـــــــــــــــــير الفواحــــــــــــــــــــــــــــ
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشىء بالشىء يذكر ... إتفاق الميرغنى قرنق .. والكاتب الصحفى موسى يعقوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك ادريس
تنقساوي ذهبي
تنقساوي ذهبي


عدد المساهمات : 511
نقاط : 939
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011

مُساهمةموضوع: الشىء بالشىء يذكر ... إتفاق الميرغنى قرنق .. والكاتب الصحفى موسى يعقوب   الخميس 17 مايو 2012 - 18:14


s: الشئ بالشئ يذكر..اتفاق (الميرغني ـ قرنق) 1988م
بتاريخ 23-12-1432 هـ
الموضوع: المشهد السياسي / موسي يعقوب

?{? في فندق (قيون) بالعاصمة الاثيوبية ـ أديس ابابا كان قد تم التوقيع في 16 نوفمبر 1988م على ما عرف بإتفاق الميرغني ـ قرنق الذي كان مثيرا للجدل والخلافات بحيث تم الذهاب بمخرجاته (الصعبة) الى الجمعية التأسيسية يومئذ ليرفض بنسبة عالية من الاصوات حيث ان السيد الصادق المهدي ربط الرفض بطرح الثقة بحكومته امام الجمعية وقد كان صاحب اغلبية فيها مما وضع الحزب في جحر ضيق ففاز اقتراحه الذي ساندته الجبهة الاسلامية القومية.
?{? وفي تصريح لصحيفة (السياسة) يومها عزى الاستاذ نقد سكرتير عام الحزب الشيوعي تراجع المبادرة او الاتفاق الى ما اسماه بالدور غير الكافي الذي لعبته اجهزة الحزب الاتحادي الديمقراطي.
?{? وقال الاستاذ فضل الله محمد في عموده اليومي بصحيفة (الخرطوم) ـ وقت ذاك ـ انه يتعين ان نبحث عن (قناة بديلة) للاتفاق والمبادرة الإتحادية.
?{? وقد ادى ذلك كله في النهاية الى خروج الحزب الاتحادي من الائتلاف الحكومي مع حزب الامة القومي لتحل محله الجبهة الاسلامية القومية وفي ذلك كانت خسارة كبيرة للحزب سياسيا واجتماعيا. ذلك ان الاتحادي مارس الجلوس على مقاعد المعارضة لأول مرة.. وان لم يطل به المقام كثيراً لأن مذكرة القوات المسلحة في فبراير 1989م جعلت حزب الامة يتراجع عن موقفه ويتبنى فكرة (المؤتمر الدستوري القومي للسلام) الذي جاء في اتفاق الميرغني ـ قرنق ولكن على شروط الحركة الشعبية مما جعل الجبهة الاسلامية القومية تبقى بعيداً عن حكومة القصر العريضة التي تبناها حزب الامة ليفتح ذلك المجال للحزب الاتحادي ويجعل الجبهة الاسلامية تفكر في طريق آخر..!

فما هو اتفاق الميرغني ـ قرنق الذي دفع بالامور صوب الهاوية وجعل التغيير على ما حدث في نوفمبر 1958م ومايو 1969م امرا لا بد منه؟ فقد كانت مخرجات ذلك الاتفاق وكما جاء ذكرها وسردها في بيان الحزب الاتحادي ـ الاصل الاسبوع الماضي اي بعد مرور 16 عاماً على الاتفاق. فالاتحادي يحسبه انجازاً يحتفى به وبذكراه. فهل هو كذلك فعلاً؟ لنعد بالذاكرة الى الوراء في مشهدنا السياسي اليوم (الشئ بالشئ يذكر) وان لم يسعد ذلك الحزب الاتحادي غير انه لابد مما ليس منه بد..
?{? الاتفاق وبالحرف الواحد اشترط لقيام مؤتمر قومي دستوري للنظر في المشكل الجنوبي في 31 ديسمبر 1989م ـ اي بعد شهر واحد من التوقيع على الاتفاق ما يلي:
اولا: 1/ تجميد مواد الحدود وكافة المواد ذات الصلة المضمنة في قوانين سبتمبر 1983م اي قوانين الشريعة الاسلامية.
2/ والا تصدر اية قوانين تحتوي مثل تلك المواد الى حين قيام المؤتمر الدستوري والفصل نهائياً في تلك القوانين.
ثانيا: الغاء كل الاتفاقيات العسكرية المبرمة بين السودان والدول العربية الاخرى.
والمقصود بذلك:
ـ اتفاق الدفاع المشترك مع مصر.
ـ والاتفاق السوداني الليبي.
ثالثاً: رفع حالة الطوارئ ووقف اطلاق النار.
?{? وهذه كلها من المطالب التي كانت تصر عليها الحركة الشعبية بقيادة الراحل قرنق اذ رغم انها قامت وعملت من اجل اسقاط نظام المشير نميري الا انها عندما سقط النظام في الانتفاضة في 6 رجب ـ ابريل 1985م لم تعد الى الداخل او تلقي السلاح بل كانت تقول عن الحكومة الانتقالية والمنتخبة (مايو الثانية) وذلك لان قوانين سبتمبر المعروفة بالشريعة الاسلامية لم تلغ والاهداف الاخرى الواردة في ميثاق الحركة الشعبية المعروف بالمانيفستو لم تتحقق ايضاً وهي (السودان الجديد العلماني الاشتراكي الموحد..!) والذي يتم الوصول اليه عبر:
ـ تدمير جيش البلاد الرجعي.
ـ والاحزاب الشمالية ذات الجذور الدينية.
ـ والنخبة الجنوبية الرجعية.
?{? ولهذه الاسباب مجتمعة كان اعتماد الحركة الشعبية على السلاح والبندقية والعمل العسكري اجمالاً فزحفت على الداخل والاطراف لتحتل مواقع كالقردود في غرب السودان والكرمك وقيسان في الشرق وغيرها ثم اللعب على ورقة السياسة والحوار في كوكادام وآمبو وغيرها من المواقع في اثيوبيا عندما كانت احزاب اليسار تهاجر الى هناك بين الحين والآخر حتى كان اللقاء الاخير بين الحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية في فندق (قيون) بالعاصمة اديس ابابا برعاية من الامبراطور هيلاسي لاسي امبراطور اثيوبيا.
?{? ولتلك الاسباب لم يكن النشاط الذي تقوم به غرفة السلام ذا جدوى او مردود لان برنامج الحركة وقد ابدت القوات المسلحة قلقها من فقدانها التوازن على الارض ومسرح العمليات كان يسير نحو اهدافه بالبندقية والسياسة في وقت واحد. ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه و(الطمع ودّر ما جمع) كما نقول في ثقافتنا الشعبية ذلك ان اتفاق الميرغني ـ قرنق قد انتهى بالامور الى ما لم تكن تتوقعه الحركة التي كانت تنتظر بفارغ الصبر المؤتمر القومي الدستوري الذي كان مزمعا في خريف 1989م اي سبتمبر.
?{? ان هذا كله وغيره بين يدينا نسأل الآن هل كان اتفاق الميرغني ـ قرنق يستحق من ناحية سياسية وقومية ان يحتفى به ويذكر بفخر بعد ستة عشر عاما وهو الذي:
ادى الى الجفوة بين الامة والاتحادي وقرب الشقة بين الامة والجبهة الاسلامية علما بان نجاح الجبهة سياسيا وانتخابيا في العاصمة الخرطوم قد كان خصما على الحزب الاتحادي.
جعل الحزب الاتحادي الديمقراطي ذي المرجعية العربية والاسلامية وغير العلمانية يرضخ لشروط الحركة الشعبية ومطلوباتها فيتخلى عن ذلك كله.
?{? وربما كان مفيدا هنا ان نرجع الى مقالي بعنواني (مذاكرة في دفتر الهموم الاتحادية) الذي نشر بصحيفة (الراية) السودانية في 27 ديسمبر 1988م اي بعد شهر ونصف تقريبا بعد التوقيع على الاتفاق وبعد جلسة الجمعية التأسيسية التي عرض فيها الموضوع.
?{? لقد قلت في مقدمة ذلك المقال ان ما جرى من رفض للاتفاق في الجمعية كان نتيجة لجملة من الاخطاء واوجه القصور وقع فيها الحزب الاتحادي .. وهو يدير معركته لنصرة مبادرته. وقد احلت ذلك الى آراء ثلاثة من المقربين للحزب.. او من لا يقدح في ذمتهم السياسية.
?{? ففي عموده اليومي بصحيفة (الخرطوم) قال الاستاذ علي حامد ان المبادرة لم تحظُ بتأييد الجمعية لعدم قدرة صانعيها على الحركة والمناورة والاتصال شأن الرعيل الاول من الاتحاديين ـ زروق والمرضي وخضر حمد ويحيى الفضلي.
?{? علاوة على ذلك قال علي حامد: تعاملوا مع المبادرة او الاتفاق وكأنه شئ من (التنزيل) لا يقبل التعديل او التبديل.!
?{? وكنت في المقدمة قد أشرت الى ما أورد الاستاذ نقد امين عام الحزب الشيوعي وما ذكر الاستاذ الصحفي فضل الله محمد .. فالاتفاق كان يومذاك على لسان الجميع ولكن على غير ما كان يشتهي الحزب الاتحادي الديمقراطي.
?{? ويكفي هنا ان 63.5% من عضوية الجمعية التأسيسية كانت ضد الاتفاق الذي ايده 36.5% فقط من جملة الاعضاء. فالجمعية التأسيسية او (البرلمان) قالت كلمتها في الاتفاق وهي الرفض وان كانت فكرة المؤتمر القومي الدستوري الذي جاء فيها ليست مرفوضة كما كان الحال في مفاوضات المنتجعات الكينية بعد ذلك بسنوات ولكن بمرجعية مختلفة وقدرة على امتصاص المصاعب.
?{? إننا لا نشك في ان الحزب الاتحادي الآن يبحث له عن ما يعيد صورته الى الذاكرة على نحو مختلف مما عليه الحال الآن. ولكن العودة الى اتفاق (الميرغني ـ قرنق) بتفاصيله التي اشرنا اليها لا يجدي نفعا وقد تبدل الحال على كل الصعد والمستويات بمعنى:
ـ الطرف الآخر في الاتفاق رحل وفات وحركته الشعبية اصبحت لها دولتها وهي جمهورية جنوب السودان.
ـ وصار ما هو مفيد الآن وذا جدوى ان تكون العلاقات بين الدولتين على ما يرام. وهذا لا يتطلب التدخل في شئون الآخر ـ دستوره او علاقاته الخارجية.
?{? وعليه نحسب ان من (قلّب) في ارشيف الحزب الاتحادي (الاصل) وخرج بإتفاق (الميرغني ـ قرنق) لم يصب بذلك نجاحا او كسبا فضلا عن انه قد ايقظ كبوات الحزب وعثراته النائمة. فالحزب برضوخه لشروط زعيم الحركة الشعبية يومئذ كان قد تخلى عن أهم مقوماته ومرجعياته وهما (اسلامية الدولة) وعروبة التوجه وعدم التفريط في الامن القومي والمصلحة القومية السودانية. فالحزب (الاتحادي) كسب اسمه وشهرته (الاتحادي) من ذلك ولا داعي لان يُذكر انصار الحزاب وغيرهم بما كان قبل ستة عشر عاما وزمانه (فات) وربانه (مات)..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشىء بالشىء يذكر ... إتفاق الميرغنى قرنق .. والكاتب الصحفى موسى يعقوب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء تنقسى الجزيرة :: المنتدي العام :: المنتدى العا م-
انتقل الى: