منتدى ابناء تنقسى الجزيرة


العبـــــــــــــــــير الفواحــــــــــــــــــــــــــــ
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المتشعبطون دخولا دارفور وحرباء الحنظل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابواسيل
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 73
نقاط : 179
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 24/04/2010
العمر : 51
الموقع : الرياض

مُساهمةموضوع: المتشعبطون دخولا دارفور وحرباء الحنظل   الخميس 27 يناير 2011 - 0:42

إعلان فقدان:
يعلن القوني تورين، سوداني مقيم بذمار اليمن، عن فقدان مقاطع من روايته "المتشعبطون دخولا ـ دارفور وحرباء الحنظل". على من يعثر عليها، إيداعها في أقرب صندوق للقمامة، أو نشرها في صحيفة. تنويه: يرجى عدم القراءة. فللناس أسرار.
وهذا نصها:
يوم في دارفور: 2005م
في المساء مرضَ "أبّو منصور"، فعادَ به ابناه صبيحة اليوم التالي إلى القرية.
قبل دخولهم القرية عائدين، مرُّوا في طريقهم بـمريم وهي تحفر كعادتها في أحد بيوت النمل، حيث أخبرتهم بوفاةِ أحدِ أبناء أبّو منصور.
مريم، أو "مريم كُويه"، كما تحلو لهم تسميتها، هي زوجة موسى أحد أبناء القرية. قتلته عصابات النهب المسلح قبل أعوام، وهو في طريقه من الفاشر إلى نِيالا. ذهبَ للبحثِ عن عملٍ لم يجده، وكان عائداً إلى القرية.
حاولت زوجته مريم إقناعه بعدمِ السفرِ دون جدوى. عندما ودّعهم، بكت زوجته، وتشبث أطفالُه بثيابه. ودَّعهم واعداً بالعودةِ قريباً حاملاً لهم الثيابَ الجديدة وأكياسَ الذُّرة، ولكن ذلك كان حُلماً لم يتحقق.
قيل أن العصابة أوقفت اللوري شاهرةً السلاح، أنزلت الرُّكاب، فتشتهم، واستولت على ما كان معهم من أموال، حُمَِّلتْ حقائبُ المغتربين وبعضُ البضائعِ على ظهورِ الجمال، ولم يفتهم أخذ الكيس الصغير الذي كان يحوي القليل من الملابسِ لمريم وأطفالها، ثم أوقفوهم صفاً وأطلقوا عليهم النار، وغادروا وأصواتهم تعلو بالغناء غير متعجلين، يعلمون أنهم غير ملاحقين، يحسبون أن لن يقدّرَ عليهم أحد.
كانت مريم تسأل عن زوجها كلَّ قادمٍ من سفر، حتى بلغها النبأ. فبكت وحزنت عليه حزناً شديداً، وندمت ولامت نفسها لأنها لم تثنه عن السفرِ بأية وسيلة.
كانت تحبه ويحبها. قبل الزواج كانت لهما قصةُ حبٍ تناقلتها كلُّ قُرى الجِوارِ. قصةُ حبِ، أعجبت الكبارَ، وتمناها الصغار ُعفةً وهياماً، وأكسبت الحبَ سمواً، وشرعيةً، وقبولاً، وصارت مضرب الأمثال لديهم.
قبلهما، كان الحبُ قِلّة أدب. فعندما يقول الحبيب لحبيبته،"أحبك"، تجيبه غاضبةً وكأنه شتمها،"تحبك الوِردة". أي الحُمّى. أما الآن، فهي تتبسم، تسبّل عينيها في دلال، تقولُ شكراً، وتسأل. "زَي حب مريم كويه وموسى؟ " فإن قال، "أيّوه"، صدقته وأفسحت له في قلبها مكاناً. وإن قال، "لا "، قالت، "تحبك الوِردة".
كانت مريم الوحيدةُ التي تجيدُ القراءةَ والكتابة من بين فتياتِ المنطقة. أدخلها والدها المدرسة الابتدائية ولم يهتم بكلام الناس. أما الثانوية العامة، فلم تطاوعه نفسه لإرسالها إلى المدينةِ رغم تفوقها.
مريم من قريةٍ مجاورة. لم ترحل لقريةِ أهلها بعد وفاةِ زوجها، وبقيت تزرع وتعمل ليل نهار لتربية أطفالها. تقدمَ الكثيرُ من رجالِ القريةِ طالبين الزواج منها، ولكنها رفضت.
في السنواتِ الأخيرةِ، تدهورت الأحوال وازدادت الأمورُ سوءاً، حتى أعجزها الحصول على قوتِ أطفالها. فكانت تخرجُ في الصباح و"الطورية" في يدها، وحولها أطفالها يلعبون، ويتسابقون، ويمرحون، وهي مهمومة. تبحثُ عن بيوتِ النملِ لحفرها واستخرجُ بعضَ الحبوب، كما تفعلُ كلُّ نساءِ القرية. وكانت تجدُ القليلَ وأحياناً لا تجد. فالمجاعةُ لم تستثنِ أحداً. حتى النمل أصابه ما أصابهم، فأصبحت مساكنه خاويةً من الطعام، وتموتُ صغارهُ جوعاً كما تموتُ صغارهُم.

يوم في دارفور: 2010م
من خطاب رئيس المؤتمر.
ورأينا فيما رأينا، اللهم اجعله خير، وكان الوقتُ مساء.
قلنا: نذهبُ إلى جيشنا. نتعشى عندهم، ونوصيهم، ونبيت.
قالوا: سيحبسونكم.
قلنا: وهل يُحبس المحبوس؟
وذهبنا. فوجدناهم يتخافتون، ويتهامسون، ويتلفتون، ويخططون.
قلنا: هكذا الجيش ولا "بلاش". دعوهم. فهم يرسمون لمعركةٍ شرسةٍ مع العدو دفاعاً عنا. أعانهم الله.
قلن: فلنغن لهم،"يجوا عايدين".
قالوا: بل نُدبّرُ انقلاباً. اذهبوا، قاتلوا، ونغنيكم،"الخيل عركسن".
قلنا: تقلبوننا؟!.. أولسنا مقلوبين؟!.. أم تقلبون المقلوب؟.. إن قلبتم المقلوب، عدلتموه.. وإن عدلتمونا، قلبناكم.
قال شيخهم: "سمسم مردود، شن جابك للقردود؟.. وكيف دخلتم؟
قلنا: تسلقنا دخولا متشعبطين.
قال: اخرجوا، وإلا جعلناكم تغنون،"مساجينك نغرد في زنازينك، عصافيرك مجرّحه بسكاكينك".
قلنا: "حكايات الهوى الأول، بنحكيها. بدايات الغُنا الطول، نغنيها. حقيقة وليس تتأول، حتهرب من عناوينك".
قالوا: نحن؟!
قلنا: أنسيتم أكتوبر؟. "يوم سكيناكم سك الأرانب، وزريناكم تحت كبري كوبر؟ "
قالوا: نحن؟!
قلن: أم نسيتم أيام الندوات والمنابر؟.. "لامن الجماعه حبسوكم في المعسكر، وأنحنا دقيناكم بالبنابر؟ "
قالوا: نحن؟!
قلنا: "ولا نسيتوا يوم المطار في مدينة الفاشر؟.. يوم سبقتوا الجمل والحمار يا شرابين.... الداشر؟ "
قال شيخهم: احبسوهم.
فتسلقنا خروجاً متشعبطين. "وأديناها جكه بلا إلتفات، من القياده العامه، إلى كُبري شمبات. فأسقيننا بالكفوف، وطفنا على الجروف، وعلى النجيله جلسنا، طربنا واتآنسنا".
قلنا: ما ترى يا شيخ الطمباره؟
قال شيخ الطمباره: "ديل كنا بنغني ليهم عشان يحاربوا لينا، هسع أنحنا بنحارب، وهم بغنوا لينا".
قلنا: ابن سودان أصيل يا محمد. "نحن في الشدةِ بأسٌ يتجلى، وعلى الودِ نضمُ الشملَ أهلا، ليس في شرعتنا عبدٌ ومولى". ليتنا انتخبناك.
قلنا: ما ترين يا بنات؟
فغنين: "إخواني إخوان البنات، العلموا الجبل الثبات".
قلنا: "أبشرن. كان أنحنا في الحياه، إنتن في الحلاه".
فعرضنا ملياً، وتظاهرنا.
قلنا: اجلسن هنا، و"أدّن العكاز والحبل".
قلن: الحجل بالرجل.
فعدنا، وتسلقنا دخولاً متشعبطين. وبعد كرٍ وفر، حبسناهم كلهم. النُّظار والعمد. حتى شيخهم لم يفلت.
قالوا: أتحبسوننا ونحن نريدُ قلبكم؟.. "الحسنه في المنعول، والشكر لحمّاد".
قلنا: "حكم بني مطر في سوقهم. البلد بلدنا ونحنا أسيادا". نحبسكم، ونحبس ناظركم، وعشرة زيّكم. إن كانت لكم القنابل والدبابات، فنحن نتغدى قنابل، ونتعشى دبابات. فنحن إخوان البنات، الجري دَا ما حقنا يا ناس الانقلابات.
وبعدما استسلموا، أجلسناهم وقلنا لهم:
يا أيها الجيش الذي يحكمُ دوماً، وشعبه دوماً يقاتل.
يا جيشنا، ما لكم تبيدون العدو عن بكرةِ أبيه بالكلام، وتحيوننا بالرصاصِ والقنابل، وما لنا للعشاء حتى بليلة السنابل؟
البلادُ أطرافُها تناقصت. والجيوشُ فوقنا خيولُها تراقصت.
نقاتلُ العدو وحدنا، وأنتم ترقصون، تغنون، تحكمون. أشعبنا أنتم، ونحن جيشكم، يا جيشنا؟.. أم أنتم جيشنا، ونحن شعبكم، يا شعبنا؟
وألزمناهم الحدود والثغور، والنوم من "بحين"، لا صحو في البكور.
وقلنا لهم، "لو رجعنا تاني، الدبابه تربيزة خضار وملوخيه، ولتحيا المقاومه الشعبيه".
قلن: "لا. لا.. الدبابه دولاب للعده، والطياره ديوان لناس أم بده، وأنحنا وإنتو علينا الدفاع، والرهيفه تنقدّا".


يوم في دارفور: 2010م
على هامش المؤتمر.
يقول أحد النواب مخاطباً شافيز:
يا شافيز، كل الناس قدموا أوراق في المؤتمر. ليه إنت ما قدمت ورقه؟
يجيبه ممازحاً لرئيس المؤتمر:
بسيطة يا سيدي، ملحوقه.. أقدم ليكم ورقة هسع. اسمع .
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ رئيس المؤتمر، الإخوة الأعضاء.
إزيكم، كيفنكم، أنا لي زمان ما شفتكم.
لم يسبق لي أن تحدثت عن السروال، وما كنت لأتحدث عنه، لولا أن السيل بلغ الظبى، وبات الأمر داخل السروال. والمقصود بالأمر هنا الحكومة. والحكومات أشياء منها الصالح ومنها الطالح. إن صلحت الحكومة سموا الرئيس صالحا، وإن طلحت، اختاروا له اسماً من ثلاثة أحرف. أوله إن صابته عينٌ صار غيناً، وأوسطه ليس نوناً، وآخره إن فتح الله عليه بنقطة صار زيناً. أما السروال فقطعة من القماش، يقتنيها المواطنون أيام الرخاء، وتعوزهم أيام الشدة. والرخاء هنا أن يكون في بيتك عيش بعدد أفراد الأسرة، والشدة أن يكون للعيش في بيته مواطنين بعدد أفراد الأسرة. والعيش شيء كخبز هذا الزمان، غير أن العيش له شكل دائرة القطب، والخبز كذيل الكلب.
سيدي الرئيس، كيف يكون شعورك، عندما تنازعك الحكومة سروالك؟
سيدي الرئيس، بالله عليك، قل لنا بصراحه، بصراحه، كيف يكون شعورك، عندما تجد داخل سروالك، أشياء لا تخصك؟
سيدي الرئيس،
يقاطعه رئيس المؤتمر:
خلاص، خلاص، اسكت الله يلعنك يا وسخ... أيه دخل الرئيس والحكومة في سراويل الناس؟
يعلق ضاحكاً: ما قلنا كده، قلتوا أطلعوا من البلد.
يسأل آخر:
يا شافيز، لو عملناك رئيس حتعمل شنو؟
يجيبه ببساطة:
دي مشكله؟.. أسهل حاجه في الدنيا أنك تكون رئيس.
أولاً. صرف النظر.
المساواة بين المواطنين، بصرف النظر عن الدين، والعرق، واللون، والجنس، والطول، والوزن. المواطنة بالجنسية فقط.
رابعاً. جمال النظر.
نبذ ثقافة الكراهية، والشك في الآخر، وغرس روح الإخاء، والثقة، وحسن النية. والابتعاد عن سياسة العداء والاستعداء. داخلياً بيننا كمواطنين، وخارجياً مع الآخرين.
ثالثاً، هدف النظر.
المواطن هو المستهدف في أي عمل أو قول. ما نفع المواطن عملناه، وما لم ينفعه كسرناه. وأبدأ بالمشاريع القائمه. كنانه، سد مروي،مصنع الطائرات، مصنع السيارات،البترول. ما أفاد أهلاً، وما لم يفد كسّر. وكذا في المشاريع القادمه.
خامساً، هيكل النظر.
إلغاء خمسين ألف من المناصب الدستوريه الحاليه، والاكتفاء بسيادتي كرئيس، ووزارة للزراعه والعيش، ووزارة للثروة الحيوانية واللحمه، ووزارة للإسفلت، ووزارة للمياه والآبار والمويه، ووزارة لعدم الجيش وإزالة أسباب الحروب، ووزارة للإيمان والعمل الصالح، ووزارة لمحاربة الأعشاب الضاره والأحزاب والحشرات، ووزارة لمعالجة أسباب وجود الاختلالات الأمنية والسرقه والمحاكم، ووزارة للوقاية من أوبئة الداخل... وتسعة محافظين، وسبعة وعشرين نائب برلمان. وسيادتي كرئيس.
ثالثاً: دلع النظر.
بعد داك أرجع القصر. وفي نص حوش القصر، أعمل راكوبه، وعنقريب هباب، وزير، وحقة تمباك، وبرش للضيوف، وأبدأ أدلع على الشعب.
لو زاروني ناس الشرق، أقول ليهم جيبوا لي منقة كسلا، ولو جابوها، أقول ليهم حامضه. عايز سمك من البحر الأحمر.
ولو زاروني ناس الجنوب، أقول ليهم عايز أقيل في جبل الرجاف. ولو قالوا لي نتشرف بزيارتك، أقول ليهم جيبوا لي هنا.
ولو زاروني ناس الغرب، أقول ليهم جيبوا لي اللوري الدلاكم في الخوي، وغنوا لي، فرنقبيه. ولو جابوا لي اللوري، أقول ليهم دا ما هو.
ولو زاروني ناس الشمال، أقول ليهم، عايز أشوف البجراويه، وغنوا لي، ما دام طار جنى الوزين. ولو غنوها، أقول ليهم أصواتكم شينه. دا كله عشان أزهجهم ويرفدوني.
وأخيراً: قلب النظر.
لو ما رفدوني، أقول ليهم عايز حرس. ولامن يجيبوا لي عشره عساكر، أقلب الحكومه وأزوغ ... والسلام عليكم.


يوم في دارفور: 2030م
عشرون عاماً بعد المؤتمر.
بعد أسبوع، فوجئ سكان الإقليم بعودة الوفد الرئاسي. أُعلنت حالة الطواريء في الإقليم، ووُضِعت منظمات المجتمع المدني في حالة استنفار قصوى، وأصدرت رابطة الجهاد الأكبر بياناً يحث المواطنين والجيران توخي الحذر، وآخر من المنظمة الوطنية للوقاية من أوبئة الداخل. "عزيزي المواطن، عند شعورك بإحدى هذه الأعراض، عليك التوجه إلى مقرنا فوراً. فساد الفطرة، حب السلطة، احتقار الآخر، الجشع، الطمع، الحقد، الكذب، الغش، الاحتيال باسم الدين، الرغبة في إيذاء الآخرين، إثارة الفتن ".
بعد السؤال والاستفسار، قالوا: هل نتبعكم على أن تعلمونا مما علمتم رُشداً؟
قالوا: لن تستطيعوا معنا صبرا. وكيف تصبرون على ما لم تحيطوا به خُُبرا؟!
قالوا: ستجدوننا إن شاء الله صابرين، ولا نعصى لكم أمرا.
قالوا: اقرأوا.
قالوا: ما نحن بقارئين.
قالوا: اقرأوا:
الانتماء لغير الله والوطن حرام.. الإساءة لمعتقدات الغير حرام.. الأحزاب حرام.. الطوائف، والمذاهب، والشيع، حرام.. إفتاء رجال الدين فيما يجهلون حرام.. تسييس النقابات والاتحادات حرام.. حمل السلاح غير المرخص حرام.. التطرف والمغالاة حرام.. الأُمية حرام.. الجلوس بلا عمل حرام.
محاربة الفقر فرض.. الحوار فرض.. التسامح فرض.. التعايش فرض.. القبول بالآخر فرض.. التجرد من الأهواء الشخصية فرض.. احترام الحريات والشعور العام فرض.. مراعاة المصالح دون المطامع فرض.. تجديد الدين فرض.. حقوق الإنسان فرض.
قالوا: والشتم واللطم؟.. والتحريض والتخريب؟.. والتفجير والتكفير؟!
قالوا: هذا فراقٌ بيننا وبينكم. سننبئكم بتأويل ما لم تستطيعوا عليه صبرا. أما الحرام الممنوع، فكل ما أضر، والحلال المسموح، ما نفع.
* * *
تفكّروا، تطهّروا، ركبوا، عادوا.
في المطار، استقبلتهم الجماهيرُ حاشدة.
قالوا: دثرونا، زملونا. زملونا، دثرونا.
قالوا: اقتربوا، أنبئوا، أنذروا، بشروا. "إن هذه تذكرة".
احتضنتهم الجماهير، بلغوا، تصالحوا، توغلوا، تلاشوا.
* * *
تعالت الأصواتُ من كلِ جانب:
بريدك يا وطني.. سوداني الجوه وجداني.. عزه قومي.. أبداً ما هنت يا سوداننا.. أبقوا عشرة على المبادي.. عرباً نحن حملناها ونوبه.. يا بلدي يا حبوب... هيا يا شباب.. ما بصح وطريقنا باين.
* * *
صوت من بعيد:
بسم الله الرحمن الرحيم  وأنَّ هَذا صِرَاطِي مُستَقِيماً فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفرّقَ بِكُم عَن سَبِيلِه ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ لَعلَّكُم تَتَّقُون 

يوم في دارفور: 2050 م
أربعون عاماً بعد المؤتمر.
"وفتيةٌ دان الزمان لهم... فلا يصيبهموا إلا بما شاءوا". .هم بعض الأصحاب الأحباب، حملوا ما لذ وطاب، وأقاموا حفله، بين طياتِ سحاب. حيث لا أُمنيات تخيب، ولا كائناتٍ تمر، ولا قالوا وقلنا، ولا بينهم من يضر. وكان المساءُ رقيقَ النسيمِ، كثيرَ الغيومِ، قصيرَ العمر. "جلسة ما منظور مثيلها". "ليلة كانت في جنة الفردوس، شفنا فيها ملايكه تزف عريس وعروس". "حمام يغني، وطيور تصفق".
غنى فيها كل فتاً لفتاته:
"كم نظرنا هلال ما شاقنا غير هلاله
ما أظـن زلال يروينا غير زلاله
ألذ شي قربه وكذا النظر في دلاله
وأمر شي بعده وجفاه أو إهماله"
وغنت كل فتاةٍ لفتاها:
"في عينيكَ دنيـا غريبـه. دنيـا ملانه محنه وطيبه
مره تقطع، ومره تجمع، ومره تاخد كل أعماقي تابا تجيبا"
وعنوا معاً:
"من حور الجنـان أم أنت إنسان الكمال
أم أنت الملاك جيت توري الناس الجمال"
وغنوا للقماري:
"ابني عشك .. يا قماري .. قشه قشه
وعلمينـا كيف على الحب دا ننشا
رغم العواصف برضو واقف ما فيه رعشه
علمينا يا قمـاري سر المحنه
وكيف بتبني من القشه جنـه"
وغنى بعضهم:
"يا نديماً عبّ من كأس الصبا وسقاني
وغدا يمشى الهوينى طربا"
وغنى قادمون من الجبل:
"مرسال الشـوق، يـا الكلك ذوق
أغشى الحبان في كل مكـان
قول ليـــهم شفنا جبـل مره
وعشنا اللحظات حب ومسـره
بين غيمـة تغــازل كل زهره
وخيال رمانه علـى المجـرى"
تذكروا المغتربين. قالوا، سالمين. فغنوا:
"والله وحّدوا بينا، الفارقونا وراحوا
شالوا من وادينـا بهجتــه وأفراحه"
وغنوا عن المغتربين:
"يا طير يا ماشي لي أهلنا
بسراع وصّل رسايلنـا
ما تلقى زول في الحِله إلا
تسلم عليهو وتبوس إيديهو"
وغناهم العائدون:
"قلت أرحل، أسوق خطواتـي من زولاً نسي الإلفه
أهوم ليل، أسافر ليل، أتوه من مرسى لـي مرسـى
أبدل ريد بعد ريدك، عشـان يمكن يكون أوفـى
رحلت وجيت.. في بعدك لقيت.. كل الأرض منفى"
وغنى بعضهم دون تصريح:
"الشال منام عيني وفؤادي جــارحه
إن شا الله يلاقيني بهواي أصارحـه"
قالوا، لازال الليلُ طفلاً يحبو.
فغنوا للوطن الأُم المرهون:
"بيني وبينك والأيام، قصة حب طويله
شيدناها بالآمال، والعشـره النبيـله
إن طالت ليالي، وإن جارت علينا
برضنا نحنا نحنا، روح واحده بقينا
من قـول العوازل، سيبك ما علينا"
قالوا: متى يعود؟.. فقد طال العهد.
فغنوا:
"أقابلك في زمن ماشـي، وزمن جاي، وزمن لسع
أشوف الجـاي فيك باكر، أريت بـاكر يكون هسع"
تذكروا أدروب، ودينق، ومحمد صالح، فغنوا:
"ما تهتموا للأيام، ظروف وتعـدي
طبيعة الدنيـا زي الموج، تجيب وتودي".
قالوا: شفق الصباح لاح. فغنوا:
"جات الطيور.. تحمل زهور.. فوق النـدى
جــاتك تزور.. حــاديها نور.. في الكون بدا".
قالوا: "كل ناس عندهم غُنا، وكل الغُنا حقنا".
غنوا،غنوا،غنوا حتى الفجر، فصلوا الفجر جماعه. وعند دعاء الفجر، قالوا الفاتحه يا جماعه. رحم الله الأسلاف الأبرار،.غنوا غُنا أهل الجنه، وعاشوا عيشة أهل النار... آمين.
من ذاك اليوم، وحتى اليوم، ونيالا تسهر هذا اليوم.
من زار نيالا، ولم يسهر مع أهل نيالا هذا اليوم، فهو إما مبيوعٌ أو مرهون.
فهذا اليوم، لا يحضره إلا ثلاثة. رجلٌ من أهل نيالا الجنه، ورجلٌ من أهل الجنه، ورجلٌ بحب نيالا مسكون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http:// http://tangse.alafdal.net/act?u=24&ak=ef2c10
 
المتشعبطون دخولا دارفور وحرباء الحنظل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء تنقسى الجزيرة :: المنتدي العام :: منتدي الاخبار والقضايا والمناقشات-
انتقل الى: